فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَفْرِيطِهِ فِي الْحِفْظِ كَمَا يَضْمَنُ السَّرَقَ وَالنِّسْيَانَ وَالْإِبَاقَ وَفَرِيسَةَ الذِّئْبِ فِي حَالِ الْغَفْلَةِ وَمَا تَعَثَّرَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ أَوْ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ الدَّابَّةَ تَعَثَّرَتْ أَوْ سَقَطَتْ وَصَدَمَتْ حَجَرًا أَوْ يَنْطَحُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِعَدَمِ التَّحَفُّظِ مِنْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ .
وَحَيْثُ يُمْكِنُهُ حِفْظُ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْأَقَلِّ مِمَّا يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ لَا الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْأَكْثَرِ إذْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الذِّئْبَ لَمْ يُمْسِكْ إلَّا الْأَدْنَى مِنْ الْغَنَمِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا ذَلِكَ وَيُقَسَّطُ مَا غَرِمَهُ الْأَجِيرُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْغَنَمِ أَوْ الزَّرْعِ لِكُلٍّ بِقَدْرِ قِيمَةِ حَقِّهِ ، وَهَكَذَا فِي الرَّاعِي وَالْحَامِي إذَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الذِّئَابُ أَوْ الطَّيْرُ أَوْ الْجَرَادُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ضَمِنَ أَقَلَّ مَا يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ لَوْ حَضَرَ وَيُقَسَّطُ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ حَضَرَ وَحَفِظَ وَاحِدًا كَانَ لِمَالِكِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِينَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَمَا عَدَاهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .