( وَلَوْ ) قَبَضَ تِلْكَ الْعَيْنَ ( جَاهِلًا ) لِقَبْضِهَا مَعَ تَقَدُّمِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحِ ، نَحْوُ أَنْ يَسُوقَ الْمُسْتَأْجِرُ إلَى الرَّاعِي بَعْضَ بَهَائِمِهِ فَيُدْخِلُهَا فِي الْمَوَاشِي مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الرَّاعِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا إذَا سَاقَهَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا .
وَالتَّخْلِيَةُ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا كَالْقَبْضِ إذَا كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا فَلَوْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ مُعْتَادٌ يَجْمَعُ إلَيْهِ الْبَقَرَ فَسَاقَ الْمُسْتَأْجِرُ بَقَرَتَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ضَمِنَهَا الرَّاعِي مَعَ الْعِلْمِ بِهَا ، وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا أَوْ يَسُقْهَا لِأَنَّ التَّخْلِيَةَ مَعَ الْعِلْمِ كَالْقَبْضِ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ .
( فَرْعٌ ) وَأَمَّا مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى حِفْظِ الْحَانُوتِ الْمُغْلَقِ أَوْ حَظِيرَةِ الْعِنَبِ وَنَحْوِهِ مِنْ خَارِجِ الْجِدَارِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَضْمَنُ غَيْرَ الْغَالِبِ لِجَرْيِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مِثْلِ هَذَا قَبْضُ الْمَالِ وَثُبُوتُ يَدِهِ الْحِسِّيَّةِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ يَدِهِ عَلَى الْحَانُوتِ وَقْتَ حِفْظِهَا وَحِرَاسَتِهَا فَإِنْ وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي وُقُوعِ التَّفْرِيطِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ الظَّاهِرُ مَعَهُ كَأَنْ تُصْبِحَ الْحَانُوتُ وَبِهَا فُرْجَةٌ فِي سَطْحِهَا أَوْ فِي إحْدَى جُدْرَانِهَا ، أَوْ بَابُهَا مَقْلُوعًا فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْقَدْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْحَانُوتِ إذَا ادَّعَى مَا يَعْتَادُهُ وَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْمُعْتَادِ .
( إلَّا مِنْ ) الْأَمْرِ ( الْغَالِبِ ) فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ ، وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ الْغَالِبِ: هُوَ مَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ مَعَ الْمُعَايَنَةِ ، وَلَا الِاحْتِرَازُ مِنْهُ قَبْلَ حُدُوثِ أَمَارَاتٍ قَاضِيَةٍ بِذَلِكَ كَالسَّيْلِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَالْمَوْتِ وَالْحَرِيقِ الْعَامِّ وَزَلْزَلَةِ الْأَرْضِ وَالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَاللُّصُوصِ الْمُتَغَلِّبِينَ ، فَأَمَّا حَيْثُ قَدْ أَمْكَنَهُ الِاحْتِرَازُ مِنْ الظَّالِمِ بِرَفْعِ الْمَالِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ قَبْلَ وُصُولِ الظَّالِمِ وَبَعْدَ الظَّنِّ أَنَّهُ يَصِلُ