( وَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْقَابِضِ التَّأْجِيرُ ) لِلْعَيْنِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا وَلَوْ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ .
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْرُطَ الضَّمَانَ إنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالزِّيَادَةِ فِي الْأُجْرَةِ .
( الْأَوَّلُ ) : أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَ الْعَيْنَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَبَضَ لَمْ يَصِحَّ كَبَيْعِ الْمُشْتَرِي لِمَا اشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَقَدْ قَامَ هُنَا قَبْضُ الْعَيْنِ مَقَامَ قَبْضِ الْمَنَافِعِ ؛ إذْ الْمَنَافِعُ مَعْدُومَةٌ لَا يُمْكِنُ قَبْضُهَا وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْأَجِيرُ الْخَاصُّ سَوَاءٌ كَانَ عَبْدًا أَمْ حُرًّا فَيَجُوزُ لِمُسْتَأْجِرِهِ تَأْجِيرُهُ فِي الْأَصَحِّ .
( الثَّانِي ) أَنْ يُؤَجِّرَهَا ( إلَى غَيْرِ الْمُؤَجَّرِ ) لَهَا إلَيْهِ فَأَمَّا مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ الْمُؤَجِّرُ مَالِكًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُقُوقُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ طَالِبًا مُطَالَبًا ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ وَكِيلًا وَأَضَافَ إلَى مَنْ وَكَّلَهُ بِالتَّأْجِيرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَيْنَ مِنْ مُسْتَأْجِرِهَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِهِ بَلْ بِمُوَكِّلِهِ .
وَكَذَا يَصِحُّ فِي الْأَجِيرِ عَلَى الْعَمَلِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ كَمَا يَسْتَأْجِرُ غَيْرَهُ عَلَيْهِ .
( الثَّالِثُ ) : أَنْ يُؤَجِّرَهَا ( لِمِثْلِ مَا اكْتَرَى ) مِنْ الْعَمَلِ أَوْ دُونَهُ .
( وَ ) ( الرَّابِعُ ) : ( بِمِثْلِهِ ) أَيْ بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا بِهَا أَوْ بِدُونِهَا .
هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَهُوَ قَوْلُ الْهَادِي فِي الْأَحْكَامِ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَهَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُعَيِّنَ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَ لَهَا لِمِثْلِ مَا اسْتَأْجَرَهَا لَهُ وَلِدُونِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ قَدْ قَبَضَ أَوْ أَرَادَ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ ( فَلَا ) يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ فِي التَّأْجِيرِ قَبْلَ