( وَ ) مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ ( التَّخْيِيرُ ) لِلْعَامِلِ إمَّا فِي الْعَمَلِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ تَخِيطَ هَذَا الثَّوْبَ قَمِيصًا أَوْ قَبَاءً ، أَوْ فِي الْعَيْنِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ أَنْ تَزْرَعَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ ، أَوْ فِي الْأُجْرَةِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ أَنْ تَخِيطَ هَذَا الثَّوْبَ بِخَمْسَةٍ أَوْ هَذَا بِعَشْرَةٍ ، أَوْ يَكُونَ التَّخْيِيرُ فِي نَوْعِ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مَعَ الْأُجْرَةِ كَأَنْ يَقُولَ أَجَرْتُك هَذَا الدُّكَّانَ عَلَى أَنَّك إنْ قَعَدْت فِيهَا حَدَّادًا فَالْأُجْرَةُ عَشَرَةٌ ، وَإِنْ بِعْت فِيهَا الْبَزَّ أَوْ أَيَّ شَيْءٍ آخَرَ فَخَمْسَةٌ فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ مَعَ التَّخْلِيَةِ ، وَالْخِيَارُ فِيهِمَا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَفْعَلْ أَيَّهُمَا لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزَّائِدِ وَإِنْ فَعَلَهُمَا مَعًا فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الثَّوْبِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ فِيهِ وَلَا شَيْءَ لِلثَّوْبِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي الْأَوَّلِ اخْتِيَارٌ لَهُ ، وَيَلْزَمُ فِي الدُّكَّانِ أَيْضًا إنَّمَا شَرَعَ فِيهِ مِنْ الِاسْتِعْمَالَيْنِ فَقَدْ تَعَيَّنَ لِلِاخْتِيَارِ وَلِلثَّانِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْأَمْرَيْنِ وَقَعَا مَعًا لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّيَيْنِ فِي الدُّكَّانِ ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْآخَرِ مِنْ الِاسْتِعْمَالَيْنِ ، وَفِي الثَّوْبَيْنِ يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ التَّسْمِيَتَيْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ .
أَوْ يَكُونُ التَّخْيِيرُ فِي الْمَسَافَةِ نَحْوُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْبَرِيدَ وَهُوَ الرَّسُولُ أَوْ الْبَهِيمَةَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا أَوْ مَوْضِعِ كَذَا ، فَإِنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ كُلَّهَا صَحِيحَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ خِيَارٌ لِأَحَدِهِمَا مُدَّةً مَعْلُومَةً عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْقَاضِي زَيْدٍ وَيَكُونُ الْخِيَارُ فِي الْمَسَافَةِ لِمَنْ سَارَ مِنْهُمَا فَإِنْ سَارَا مَعًا فَلِمَنْ شَرَطَ ، وَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ فَإِنْ الْتَبَسَ فَسَدَتْ