( وَلَوْ ) كَانَ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حَتَّى يُسَلِّمَ الثَّمَنَ ( بَائِعًا ) لَهُ أَوْ كَانَ ( مُسْتَوْفِيًا ) لِلثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مُبْرِئًا لَهُ أَوْ مُؤَجِّلًا فَإِنَّ لَهُ حَبْسَهُ عَنْ الشَّفِيعِ حَتَّى يُسَلِّمَ لَهُ الشَّافِعُ الثَّمَنَ .
( وَهِيَ ) أَيْ الشُّفْعَةُ ( هُنَا ) حَيْثُ أُخِذَتْ مِنْ الْبَائِعِ الْمُسْتَوْفِي لِلثَّمَنِ ( نَقْلٌ ) لَا فَسْخٌ ( فِي الْأَصَحِّ ) مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ لِلْمَذْهَبِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ قَوْلَيْ أَبِي الْعَبَّاسِ ، وَقَالَا فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمَا أَنَّهَا فَسْخٌ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُخْتَارِ لِلْمَذْهَبِ .
وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَسَائِلَ أَرْبَعٍ:"الْأُولَى"أَنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَقُلْنَا إنَّ الزِّيَادَةَ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ لَا تَلْحَقُ فَإِنْ قُلْنَا إنَّ الشُّفْعَةَ نَقْلٌ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تَطِيبُ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ وَجَبَ رَدُّهَا لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ .
"الثَّانِيَةُ"أَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْ الشَّفِيعِ لَزِمَهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُشْتَرِي مَا دَفَعَهُ الشَّفِيعُ وَلَوْ نَقْدًا وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ عَرْضًا وَلَوْ جَعَلْنَاهَا فَسْخًا لَلَزِمَ الْبَائِعَ رَدُّ الْعَرَضِ لِلْمُشْتَرِي لَا الْقِيمَةِ .
"الثَّالِثَةُ"لَوْ تَلِفَ مَا سَلَّمَهُ الشَّافِعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ وَلَا تَفْرِيطٍ فَإِنَّهُ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ إذْ هُوَ كَالْأَمَانَةِ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا جَنَى أَوْ فَرَّطَ ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَلَزِمَ تَسْلِيمُ مَا سَلَّمَ الْمُشْتَرِي .
( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ ) : أَنَّهُ إذَا حُكِمَ بِالشُّفْعَةِ كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ إذَا اُسْتُحِقَّ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَائِعِ ، وَلَوْ جَعَلْنَاهَا فَسْخًا لَكَانَتْ الْحُقُوقُ مُتَعَلِّقَةً بِالْبَائِعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا إذَا