( وَ ) ( الْأَمْرُ التَّاسِعُ ) أَنَّ الشَّفِيعَ تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ ( بِخُرُوجِ ) جَمِيعِ ( السَّبَبِ ) الْمَشْفُوعِ بِهِ ( عَنْ مِلْكِهِ ) وَلَوْ بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الشُّفْعَةَ ( قِيلَ ) الْقَوْلُ لِأَبِي طَالِبٍ وَهُوَ إنَّمَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ إذَا كَانَ خُرُوجُ السَّبَبِ عَنْ مِلْكِ الشَّافِعِ ( بِاخْتِيَارِهِ ) كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا لَا إنْ خَرَجَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ تَبْطُلْ ، وَذَلِكَ كَالْقِسْمَةِ بِالْحُكْمِ وَبَيْعِ الْحَاكِمِ مَالَهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَنَحْوِ أَنْ يَشْفَعَ الْمُشْتَرِي بِمَا شَفَعَ بِهِ ، وَنَحْوِ أَنْ يَجْتَاحَهُ السَّيْلُ مَعَ صَعِيدِ الْأَرْضِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِخُرُوجِ السَّبَبِ عَنْ مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ أَمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ ( قَبْلَ الْحُكْمِ ) لَهُ ( بِهَا ) أَوْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَهُ طَوْعًا ، وَلَوْ قَدْ قَيَّدَهَا بِالطَّلَبِ فَإِنَّهَا تُبْطِلُ شُفْعَتَهُ وَلَا تَعُودُ إلَيْهِ ، وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ السَّبَبُ بِمَا هُوَ نَقْضٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ ، وَكَذَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْأَسْبَابِ حَيْثُ كَانَ الْمُشْتَرِي شَيْئَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَبَاعَ الشَّافِعُ أَحَدَ السَّبَبَيْنِ فَإِنَّهَا تُبْطِلُ شُفْعَتَهُ فِي الْكُلِّ .
ذَكَرَ مَعْنَاهُ فِي الزَّهْوِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَمْ جَاهِلًا حَيْثُ كَانَ الشِّرَاءُ صِفَةً وَاحِدَةً لِشَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَ بَعْضَ السَّبَبِ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ مَهْمَا بَقِيَ لَهُ جُزْءٌ يَسِيرٌ يَشْفَعُ بِهِ كَأَنْ يَكُونَ خَلِيطًا بِالنِّصْفِ فَبَاعَ الرُّبُعَ شَفَعَ بِالرُّبُعِ الْآخَرِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ جَارًا وَخَلِيطًا فَبَاعَ الْخُلْطَةَ شَفَعَ بِالْجِوَارِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ طَلَبٍ مَا لَمْ يُخَصِّصْ كَأَنْ يَقُولَ أَنَا طَالِبٌ بِالْخُلْطَةِ فَتَبْطُلَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا أَوْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ طَوْعًا ، فَأَمَّا لَوْ لَمْ يَخْرُجْ السَّبَبُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بَعْدَ أَحَدِهِمَا فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ الْمَشْفُوعَ فِيهِ بِتَقَدُّمِ