أَنَّهُ يَنْفُذُ ( فِيهِ كُلُّ تَصَرُّفٍ ) وَلَوْ وَقْفًا أَوْ عِتْقًا ( غَالِبًا ) يُحْتَرَزُ مِنْ الشُّفْعَةِ بِهِ أَوْ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَيُحْتَرَزُ مِنْ الْوَطْءِ لِلْأَمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ .
( وَ ) ( الثَّانِي ) أَنَّ لِلْبَائِعِ ( ارْتِجَاعَ الْبَاقِي ) مِنْهُ مَا لَمْ يُسْتَهْلَكْ حِسًّا أَوْ حُكْمًا فَإِنْ اُسْتُهْلِكَ فَلَا ارْتِجَاعَ لَهُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْبَيْعِ لَوْ أَرْجَعَهُ إلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَنْفَقَ وَلَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ هَذَا إذَا كَانَ الْفَاسِخُ الْمُشْتَرِيَ لَا لَوْ كَانَ الْبَائِعَ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَبِيعِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اسْتَهْلَكَهُ حِسًّا أَوْ حُكْمًا وَلَوْ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَجَبَ ( فِيهِ ) لِلْبَائِعِ ( الْقِيمَةُ ) أَيْ الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ كَمَا قَبَضَ بِرِضَاءِ أَرْبَابِهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ وَجَبَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهِ ، فَلَوْ تَلِفَ الْبَعْضُ لَزِمَتْ قِيمَةُ التَّالِفِ وَرَدَّ الْبَاقِيَ عِنْدَ الِاسْتِرْجَاعِ ، وَقَدْ عُلِمَ لِهَذَا أَنَّ الْمَبِيعَ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَلَهُ رَدُّ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فَلَوْ تَفَاوَتَتْ الْقِيمَةُ وَالثَّمَنُ لَزِمَ التَّرَاجُعُ فِي الزَّائِدِ وَهَذَا إذَا كَانَ فِيهِ قِيَمِيًّا فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا ضَمِنَ بِمِثْلِهِ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ .
( وَ ) ( الرَّابِعُ ) أَنَّهُ ( لَيْسَ بَيْعًا ) فَلَوْ حَلَفَ لَا بَاعَ لَمْ يَحْنَثْ بِالْمُعَاطَاةِ وَلَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِتَسْمِيَتِهَا بَيْعًا لِأَنَّ الْحِنْثَ يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ لَا بِالِاسْمِ .
وَمِنْ أَحْكَامِ الْمُعَاطَاةِ أَنَّ الْبَيْعَ بِهَا لَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَقْدٍ ، وَمِنْهَا أَنَّ الْبَيْعَ بِهَا لَا يَدْخُلُهُ الرِّبَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْعِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا هُوَ إبَاحَةٌ بِعِوَضٍ .