( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِبَائِعَيْنِ أَوْ مُشْتَرِيَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُ الشَّخْصَيْنِ بَطَلَ خِيَارُهُ وَيَبْقَى الْحَيُّ عَلَى خِيَارِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ كَالرِّضَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَأَمَّا إذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِيَانِ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ وَاخْتَلَفَا فَرَضِيَهُ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَهُ الْآخَرُ كَانَ الْحُكْمُ ( فِي الْعَيْبِ لِمَنْ رَضِيَ ) سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَمْ تَأَخَّرَ ( وَيَلْزَمُهُ ) الْمَبِيعُ ( جَمِيعًا ) وَيَدْفَعُ لِشَرِيكِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَنِ ( وَلَهُ ) عَلَى الْبَائِعِ ( أَرْشُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ ) لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ حِصَّتِهِ فَلَا أَرْشَ لَهَا لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَهَا .
وَإِذَا شَفَعَ الْمَبِيعَ شَفَعَ فِي جَمِيعِهِ لَا فِي حِصَّةِ الرَّاضِي فَقَطْ لِأَنَّ حِصَّةَ شَرِيكِهِ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِالْعَقْدِ الَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ فَتَصِحُّ شُفْعَةُ الْجَمِيعِ فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا دَخَلَتْ بِدُونِ عَقْدٍ فَلَا تُشْفَعُ ، وَكَذَا يَكُونُ الْحُكْمُ لِمَنْ رَضِيَ مِنْ الْوَارِثِينَ وَالشَّافِعِينَ ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ سِلْعَتَيْنِ مَعِيبَتَيْنِ بِيعَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَالْحُكْمُ لِمَنْ رَدَّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَمْ تَأَخَّرَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ جَمَاعَةٌ الْخِيَارَ ثُمَّ أَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ رَدَّهُ بِخِيَارٍ آخَرَ .
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، وَالْآخَرُ سَبَقَ إلَى الرِّضَى بِهِ مِنْ جِهَةِ خِيَارِ الشَّرْطِ ، وَالْآخَرُ رَضِيَ بِهِ مِنْ جِهَةِ خِيَارِ الْعَيْبِ ، فَإِنْ تَطَابَقَ خِيَارُهُمْ بِالرَّدِّ رَدُّوا جَمِيعًا ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَتُهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرُدُّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْضَى بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ فَالْحُكْمُ لِمَنْ رَدَّ بِكُلِّ حَالٍ .
أَمَّا خِيَارُ فَقْدِ الصِّفَةِ فَالْحُكْمُ فِيهِ لِمَنْ رَضِيَ لِأَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ الْخِيَارَاتِ مِنْ بَابِ النَّقْصِ فَيُرَدُّ إلَى الْعَيْبِ ، وَمَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّرَوِّي فَكَالشَّرْطِ .
قَالَ فِي الْبَيَانِ: ( وَاعْلَمْ ) أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِيَارَاتِ مُخْتَلِفٌ ( فَمِنْهُ ) مَا هُوَ مِنْ بَابِ