رَآهُ مِنْ دُونِ تَأَمُّلٍ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ ، وَرُؤْيَةُ التَّأَمُّلِ غَيْرُ الرُّؤْيَةِ الْمُمَيِّزَةِ لِأَنَّ رُؤْيَةَ التَّأَمُّلِ هِيَ الرُّؤْيَةُ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا الشَّيْءُ فَيُفْهَمُ بِهَا جَوْدَتُهُ وَرَدَاءَتُهُ وَغَلَاؤُهُ وَرُخْصُهُ .
وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الرُّؤْيَةُ ( شَامِلَةً لِجَمِيعِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ ) الْمُسْتَوِي وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ الْمِثْلِيُّ الْمُخْتَلِفُ وَالْقِيَمِيُّ ، فَالْمِثْلِيُّ الْمُسْتَوِي نَحْوُ أَنْ يَرَى بَعْضَ الطَّعَامِ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمَبِيعِ أَوْ بَعْضَ السَّمْنِ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُسْتَوِيًا فَلَوْ كَانَ الْمِثْلِيُّ مُخْتَلِفًا لَمْ تَكْفِ رُؤْيَةُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ وَكَذَلِكَ الْقِيَمِيُّ الْمُخْتَلِفُ فَلَوْ رَأَى بَعْضَ الْمَنَازِلِ مِنْ الدَّارِ أَوْ أَعْلَى الْبِنَاءِ دُونَ أَسْفَلِهِ ، أَوْ الْعَكْسَ أَوْ رَأَى الْمَنَازِلَ دُونَ السُّطُوحِ أَوْ رَأَى الْبَهِيمَةَ وَلَمْ يَنْظُرْ سِنَّهَا إذَا كَانَ مَقْصُودًا فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ ، وَكَذَا لَوْ رَأَى ظَاهِرَ السَّفِينَةِ أَوْ السَّيَّارَةِ أَوْ الْمَنْزِلِ أَوْ الرَّحَى أَوْ السَّاعَةِ الْمَعْرُوفَةِ أَوْ الطَّنَافِسِ أَوْ الزَّرَابِيِّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ بَاطِنِ ذَلِكَ وَظَاهِرِهِ ( إلَّا مَا يُعْفَى ) عَنْ رُؤْيَتِهِ فِي الْعَادَةِ ، نَحْوُ أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ الْيَسِيرُ مِنْ الْمَبِيعِ كَأَسَاسِ الْبِنَاءِ ، وَدَاخِلِ الْحُشِّ وَكَذَا مَا قَدْ أَخَذَتْهُ الْأَمْلَاحُ مِنْ الْجِدَارِ فَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا لَمْ يَرَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَجِدَ عَيْبًا فَلَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ وَكَذَلِكَ الْبِئْرُ إذَا دَخَلَتْ تَبَعًا لِلْمَبِيعِ وَلَمْ يَرَهَا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فِي السَّعَةِ إلَّا إذَا اُشْتُرِيَتْ مُسْتَقِلَّةً ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَدْفِنِ إذَا كَانَ فِي الدَّارِ ، وَدَخَلَ تَبَعًا فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ ، مِثْلُ سَائِرِ الْمَنَازِلِ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَقْصُودًا فِي السَّعَةِ .
( مَسْأَلَةٌ ) وَرُؤْيَةُ الْبُنْدُقِ تَكُونُ لِبَاطِنِهَا بِالرَّمْيِ وَلِظَاهِرِهَا