اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي وَنَحْوُهُ لِلْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الشَّيْءَ مُكَايَلَةً وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ تَسْلِيمُهُ بِالْكَيْلِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَكِيلَهُ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا .
وَمِنْ ذَلِكَ بِعْت مِنِّي هَذَا الْمُدَّ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَهُ إلَّا بِإِعَادَةِ كَيْلِهِ وَإِنْ أَشْبَهَهُ الْجُزَافُ مِنْ أَنَّهُ إذَا زَادَ لَمْ يَجِبْ رَدُّ الزَّائِدِ وَلَا تَلْزَمُ التَّوْفِيَةُ إنْ نَقَصَ هَذَا ، وَأَمَّا إذَا مَلَكَ بِغَيْرِ الشِّرَاءِ أَوْ بِالشِّرَاءِ جُزَافًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ .
وَكَذَا لَوْ كَالَهُ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ بِعْتُ مِنْك بِكَذَا كَانَ مِنْ بَيْعِ الْجُزَافِ فَلَا يَلْزَمُ كَيْلُهُ عِنْدَ إرَادَةِ بَيْعِهِ .
وَقَوْلُهُ"وَقَعَ قَبْلَ اللَّفْظِ"أَيْ فَلَوْ كَالَهُ أَوْ وَزَنَهُ بَعْدَ اللَّفْظِ كَفَى فَلَا يَحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ آخَرَ إذَا أَرَادَ بَيْعَهُ وَسَوَاءٌ كَالَهُ أَوْ وَزَنَهُ بَعْدَ اللَّفْظِ أَحَدُهُمَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ أَيِّهِمَا .
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مُدًّا مِنْ صُبْرَةٍ ثُمَّ كَالَهُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي فَقَدْ كَفَاهُ كَيْلُهُ فَلَا يُعَادُ لِإِرَادَةِ الْبَيْعِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُرِدْ الْمُشْتَرِي بَيْعَهُ بَلْ أَرَادَ النَّذْرَ بِهِ أَوْ الْهِبَةَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ فَلَا يَجِبُ إعَادَةُ تَقْدِيرِهِ لِذَلِكَ كَمَا يَجِبُ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهُ .
فَعَرَفْتَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِ بَلْ مَلَكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ اشْتَرَى جُزَافًا أَوْ بِتَقْدِيرٍ بَعْدَ اللَّفْظِ أَوْ لَمْ يُرِدْ بَيْعَهُ بَلْ تَصَرُّفٌ آخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَلَكِنْ مَهْمَا جَمَعَ الشُّرُوطَ الْمُتَقَدِّمَةَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ إلَّا بَعْدَ إعَادَةِ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَكَذَا الْمُرَابَحَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَجَعْلُهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ