( وَ ) يَصِحُّ بَيْعُ ( بَعْضِ الصُّبْرَةِ ) مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ وَلِذَلِكَ صُورَتَانِ: ( الْأُولَى ) أَنْ يَبِيعَ بَعْضَهَا ( مَشَاعًا ) كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا جَائِزٌ مُطْلَقًا أَيْ مُسْتَوِيَةً أَمْ لَا ، وَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ وَلَا يُخَيَّرُ الْبَائِعُ وَلَا الْمُشْتَرِي فِي التَّسْلِيمِ مِنْ أَيِّ الْجَوَانِبِ شَاءَ ، وَيَصِحُّ قَبْضُ الْمَبِيعِ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالصُّبْرَةِ وَمَا تَلِفَ مِنْهَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَعَلَيْهِمَا مَعًا وَتَكُونُ مُؤْنَةُ الْقِسْمَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى الْبَائِعِ وَبَعْدَهُ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ وَلَهُ أَخْذُ نَصِيبِهِ مِنْهَا فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ بَعْدَ إيفَاءِ الثَّمَنِ إنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً .
( الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ ) يَبِيعُ شَيْئًا ( مُقَدَّرًا ) مَعْلُومًا نَحْوَ مُدٍّ أَوْ رِطْلٍ أَوْ رُمَّانَةٍ أَوْ ذِرَاعٍ فَإِنْ كَانَتْ الصُّبْرَةُ مُسْتَوِيَةَ الْأَجْزَاءِ صَحَّ الْبَيْعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بُيِّنَ أَمْ لَا ، عُيِّنَتْ جِهَتُهُ أَمْ لَا ، ذُكِرَ خِيَارٌ أَمْ لَا ، لَكِنْ هَذِهِ الصُّورَةُ تُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا مِنْ الْأَحْكَامِ فَلَا تَكُونُ التَّخْلِيَةُ قَبْضًا ، وَمَا تَلِفَ وَلَوْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَعَلَى الْبَائِعِ وَمُؤْنَةُ الْقِسْمَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ الْمَبِيعِ بِنَفْسِهِ وَيُعْطِيهِ الْبَائِعُ مِنْ أَيِّ الْجَوَانِبِ شَاءَ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةَ الْأَجْزَاءِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ تَفْرِيقُ الْأَذْرُعِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ بَلْ يُقِرُّهَا لَهُ مُتَّصِلَةً لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِتَفْرِيقِهَا .
أَمَّا الْمُخْتَلِفَةُ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجُزْءِ الْمُقَدَّرِ إلَّا إذَا ( مَيَّزَ فِي الْمُخْتَلِفِ قَبْلَ الْبَيْعِ ) إمَّا بِعَزْلٍ أَوْ إشَارَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ التَّمْيِيزُ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا فَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ فَسَدَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَجْهُولِ إلَّا إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي هَذَا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ .
أَمَّا