( الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ ) مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ لِبَيْعِ الصُّبْرَةِ قَوْلُهُ ( أَوْ ) قَالَ بِعْت مِنْك ( كُلَّ كَذَا بِكَذَا ) نَحْوُ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلُّ مُدٍّ بِدِرْهَمٍ ، أَوْ كُلُّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلُّ حَبَّةٍ مِنْ الرُّمَّانِ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ وَلَوْ جَهِلَ الْبَائِعُ قَدْرَ الصُّبْرَةِ وَقَدْ اُغْتُفِرَتْ هُنَا الْجَهَالَةُ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ أَوْ الذَّرْعِ .
وَحَيْثُ قَدْ عُلِمَ الْمَبِيعُ جُمْلَةً ( فَيُخَيَّرُ ) الْمُشْتَرِي ( لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ ) الْمَالَيْنِ الْمَبِيعِ وَ ( الثَّمَنِ ) وَسَوَاءٌ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الثَّمَنَ نَاقِصٌ عَنْ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ أَمْ زَائِدٌ أَمْ مُسَاوٍ فَلَهُ خِيَارُ مَعْرِفَةِ مِقْدَارَيْ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ .
وَيَثْبُتُ لَهُ أَيْضًا خِيَارُ رُؤْيَةِ جَمِيعِ الْمَبِيعِ فِيمَا هُوَ مُخْتَلِفٌ وَفِي الْمُسْتَوِي إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ رَأَى بَعْضَهُ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ الْمُسْتَوِيَةَ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى مُقْتَضَى أُنْمُوذَجِهَا يَكْفِي رُؤْيَةُ الْأُنْمُوذَجِ مِنْهَا ، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَبِيعَ دُونَ الْأُنْمُوذَجِ الَّذِي اشْتَرَى عَلَى مُقْتَضَاهُ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بَيْنَ قَبُولِهِ بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى أَوْ رَدِّهِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ .