وَالْكَفَالَةُ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ تَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ لَا حَقٌّ لَازِمٌ ( فِي حَالِ ) الطَّلَبِ إلَّا أَنَّهَا مِنْ الضَّمَانَةِ بِمَا سَيَثْبُتُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَفَالَةِ أَوَائِلَ فَصْلٍ ( 388 ) ( وَهُوَ ) أَيْ تَعْجِيلُ نَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ لِلزَّوْجَةِ ( تَمْلِيكٌ ) لَهَا ( فِي النَّفَقَةِ ) مَعَ الْقَبْضِ أَوْ التَّخْلِيَةِ مَعَ الرِّضَى أَوْ أَمْرِ الْحَاكِمِ فَتَمْلِكُهُ بِذَلِكَ ، وَتَتَصَرَّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَا أَنْ تَرْجِعَ لَهُ مَا زَادَ عَلَى النَّفَقَةِ سَوَاءٌ سَلَّمَهُ عَالِمًا بِزِيَادَتِهِ أَوْ جَاهِلًا ، فَقَدْ مَلَكَتْهُ فِي مُقَابَلَةِ نَفَقَتِهَا فِي الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ ، ( غَالِبًا ) احْتِرَازًا مِنْ مَسَائِلَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي أَيُّهَا رَدُّ مَا فَضَلَ مِنْ النَّفَقَةِ الْمُعَجَّلَةِ إلَيْهَا لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وَهِيَ إمَّا"لِفَوْتِ غَرَضٍ"كَأَنْ تُبَدِّلَ نَفَقَتَهَا الْعَالِيَةَ الْمُوجِبَةَ لِنُمُوِّ بَدَنِهَا بِدُونِهَا فِي التَّغْذِيَةِ كَالْبُرِّ بِالشَّعِيرِ فَتَضْمَنُ لَهُ مَا بَيْنَ قِيمَتَيْ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نُمُوِّ بَدَنِهَا"، أَوْ لِبُطْلَانِ سَبَبِ"وُجُوبِ النَّفَقَةِ"كَنُشُوزٍ أَوْ مَوْتٍ"فَتَرُدُّ حِصَّتَهُ مُدَّةَ النُّشُوزِ وَلَا تَسْتَنْفِقُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَإِنْ مَاتَتْ هِيَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ رَدَّ وَرَثَتُهَا حِصَّةَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ أَوْ عَوَّضَهَا مِنْ تَرِكَتِهَا إذَا تَلِفَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ بَعْدَ قَبْضِهَا قَدْ صَارَ كَالدَّيْنِ عَلَيْهَا .
وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَفِي الْمُدَّةِ مَا يَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَرُدُّ لِوَرَثَتِهِ مِنْ النَّفَقَةِ حِصَّةَ الزَّائِدِ عَلَى مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَعَلَى مِيرَاثِهَا مِنْهُ إنْ كَانَ مِمَّا قِسْمَتُهُ إفْرَازٌ .