( وَتَجِبُ النِّيَّةُ ) عَلَى مَنْ أَرَادَ التَّكْفِيرَ لِأَنَّ فِيهِ شَائِبَةَ عِبَادَةٍ فَيَنْوِي عِتْقَهُ لِلْكَفَّارَةِ وَكَذَا صَوْمُهُ أَوْ إطْعَامُهُ وَتَكُونُ مُقَارَنَةً أَوْ مُتَقَدِّمَةً بِيَسِيرٍ إلَّا فِي الصَّوْمِ فَلَا تَكُونُ إلَّا مُتَقَدِّمَةً لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّبْيِيتُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَلَا يَكْفِي نِيَّتُهُ لِلصَّوْمِ لِتَنَوُّعِهِ ( إلَّا ) أَنَّهُ يَجِبُ ( فِي تَعْيِينِ كَفَّارَتَيْ ) مُخْتَلِفِ السَّبَبِ لَا فِي ( مُتَّحِدِ السَّبَبِ ) نَحْوَ أَنْ يُظَاهِرَ مِنْ زَوْجَاتٍ ثَلَاثٍ فَيُعْتِقَ ثَلَاثَ رِقَابٍ أَوْ يَصُومَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ يُطْعِمَ فَإِنَّهُ هُنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ تَعْيِينِ كُلِّ كَفَّارَةٍ لِظِهَارِ كُلِّ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا بَلْ يَكْفِي أَنْ يَنْوِيَ عَنْ الْكَفَّارَاتِ جُمْلَةً أَوْ يَنْوِيَ كُلَّ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدَةٍ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ ، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ مَا يُكَفِّرُ بِهِ كَعِتْقٍ وَصَوْمٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينٍ ، وَهَكَذَا الْكَلَامُ لَوْ تَعَدَّدَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ السَّبَبُ نَحْوَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ عَنْ ظِهَارٍ وَكَفَّارَةٌ عَنْ قَتْلٍ وَجَبَ تَعْيِينُ الْأُولَى مِنْهُمَا وَأَمَّا الْأُخْرَى فَلَا يَجِبُ لِأَنَّهَا قَدْ تَعَيَّنَتْ بِتَعْيِينِ الْأُولَى ، فَإِذَا صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَعَنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ لَمْ يَجْزِهِ حَتَّى يُعَيِّنَ النِّيَّةَ فِي شَهْرَيْنِ عَنْ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا وَفِي الشَّهْرَيْنِ الْآخَرَيْنِ لَا تَجِبُ النِّيَّةُ عَنْ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا قَدْ تَعَيَّنَتْ بِتَعْيِينِ الْأُولَى ، وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ عَنْهُمَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ النِّيَّةِ فِي إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا لَمْ تُجْزِهِ .