( وَمَنْ أَمْكَنَهُ ) فِعْلَ ( الْأَعْلَى ) مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ كَامِلًا ( فِي ) حَالِ التَّكْفِيرِ بِ ( الْأَدْنَى ) مِنْ خِصَالِهَا ( اسْتَأْنَفَ بِهِ ) أَيْ بِالْأَعْلَى لِإِمْكَانِهِ إذْ الْأَدْنَى كَالْبَدَلِ لَا يُجْزِي التَّكْفِيرَ بِهِ إلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ مِنْ الْأَعْلَى فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْأَعْلَى وَجَبَ التَّكْفِيرُ بِهِ وَلَوْ فَعَلَ الْأَكْثَرَ مِنْ الْأَدْنَى وَذَلِكَ كَأَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ لِتَعَذُّرِ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ لَمَّا صَامَ بَعْضَ الشَّهْرَيْنِ أَوَكُلَّهُمَا إلَّا سَاعَةً مِنْ آخِرِ يَوْمٍ تَمَكَّنَ مِنْ الْعِتْقِ لَزِمَهُ الِانْتِقَالُ إلَى الْعِتْقِ وَهَكَذَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الصَّوْمُ فَأَطْعَمَ السِّتِّينَ وَجْبَةً إلَّا وَاحِدًا ثُمَّ تَمَكَّنَ مِنْ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ اسْتَأْنَفَ التَّكْفِيرَ بِالصَّوْمِ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْأَعْلَى كَامِلًا حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْأَدْنَى لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِئْنَافُ .
( وَالْعِبْرَةُ ) عِنْدَنَا فِي إمْكَانِ الْأَعْلَى أَوْ عَدَمِهِ ( بِحَالِ الْأَدَاءِ ) دُونَ حَالِ الْوُجُوبِ ، وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ فَإِذَا كَانَ حَالُ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْمُ الْعَوْدِ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْعِتْقِ فَلَمْ يَعْتِقْ أَوْ مُتَمَكِّنًا مِنْ الصَّوْمِ فَلَمْ يَصُمْ ثُمَّ عَزَمَ بَعْدَ مُدَّةٍ عَلَى التَّكْفِيرِ وَهُوَ وَقْتُ الْأَدَاءِ وَقَدْ صَارَ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ الصَّوْمُ ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْعِتْقِ وَلَا الصَّوْمِ أَجْزَأَهُ الْإِطْعَامُ وَلَا عِبْرَةَ بِتَمَكُّنِهِ فِيمَا مَضَى .
هَذَا مَذْهَبُنَا .