( وَاعْلَمْ ) أَنَّ فِي صَرِيحِ لَفْظِ الظِّهَارِ وُجُوهًا ثَمَانِيَةً: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَنْوِيَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الظِّهَارَ أَوْ التَّحْرِيمَ الْخَاصَّ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِالْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَيَلْزَمُهُ حُكْمُهُ وَهَذَا لَا يَقَعُ إلَّا مِنْ عَارِفٍ بِمَعْنَى الظِّهَارِ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ قَدْ سَأَلَهُمْ أَوْ جَالَسَهُمْ حَتَّى عَرَفَ مَعْنَاهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَقَعُ .
( الثَّانِي ) أَلَّا تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ رَأْسًا فَهَذَا مَعَ الصَّرِيحِ يَكُونُ ظِهَارًا عِنْدَنَا مَعَ مَعْرِفَتِهِ لِمَعْنَاهُ ، وَأَمَّا فِي الْكِتَابَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ .
( الثَّالِثُ ) أَنْ يَنْوِيَ بِهِ التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ الَّذِي لَا يَرْتَفِعُ كَالْأُمِّ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كِنَايَاتِ الْأَيْمَانِ ؛ لِأَنَّ كِنَايَاتِ الْأَيْمَانِ مَحْصُورَةٌ .
قَالَ الْفَقِيهُ يُوسُفُ وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى بِتَحْرِيمِ الْعَيْنِ ، وَفِي تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ تَسَامُحٌ إذْ لَا تُوصَفُ الْعَيْنُ بِالتَّحْرِيمِ وَلِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا ذُكِرَ .
وَيُجْعَلُ ظِهَارُ الْعَوَامّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الظِّهَارَ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَمَنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا .
( الرَّابِعُ ) أَنْ يَنْوِيَ بِهِ التَّحْرِيمَ الْمُطْلَقَ يَعْنِي نَوَى بِهِ التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا وَلَمْ يُرِدْ بِهِ التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ وَلَا الَّذِي يَرْتَفِعُ بِالْكَفَّارَةِ وَلَا الْيَمِينَ وَلَا تَحْرِيمَ الْوَطْءِ وَلَا الطَّلَاقَ فَهَذَا لَا يَكُونُ ظِهَارًا وَلَا يَمِينًا وَلَا طَلَاقًا .
( الْخَامِسُ ) أَنْ يَنْوِيَ بِهِ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ فَهَذَا أَيْضًا لَا يَكُونُ ظِهَارًا وَلَا يَمِينًا ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْغَيْثِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ .
( السَّادِسُ ) أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونَ طَلَاقًا وَيَلْزَمَهُ حُكْمُ الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ مَعًا إذَا لَمْ تُصَادِقْهُ الزَّوْجَةُ عَلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ إذْ لَوْ صَادَقَتْهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ فَقَطْ .
قَالَ فِي الزُّهُورِ: فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ مُظَاهِرًا مُطْلَقًا