أَبُوهَا بِمَهْرِهَا لَزِمَهُ لَهَا ذَلِكَ سَوَاءٌ صَحَّ أَمْ لَا وَيَكُونُ الطَّلَاقُ خُلْعًا لِأَنَّهُ يَصِحُّ الْعِوَضُ فِيهِ مِنْ الْغَيْرِ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطَالِبَ الزَّوْجَ بِمَهْرِهَا أَوْ هُوَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَبِيهَا .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ تَكُونَ وَقْتَ الْخُلْعِ ( نَاشِزَةً عَنْ شَيْءٍ مِمَّا يَلْزَمُهَا لَهُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ ) سَوَاءٌ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ أَمْ لَا ، وَلَا نُشُوزَ مَعَ سُوءِ الْعِشْرَةِ مِنْهُ أَوْ إضْرَارٍ ، فَالْفِعْلُ نَحْوُ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَقِفَ لَهُ فِي مَوْضِعٍ يَلِيقُ بِهِمَا وَلَوْ بِغَيْرِ صِيغَةِ الْأَمْرِ فَتَمْتَنِعَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَهَكَذَا لَوْ دَعَاهَا لِلْوَطْءِ إلَى مَوْضِعٍ يَلِيقُ فَلَمْ تُجِبْهُ ، وَالتَّرْكُ نَحْوُ أَنْ يُلْزِمَهَا بِتَرْكِ مَا يَكْرَهُهُ أَوْ بِتَرْكِ أَذِيَّةِ مَنْ يَتَأَذَّى بِأَذِيَّتِهِ مِنْ أَهْلِهِ وَلَوْ بِدُونِ صِيغَةِ النَّهْيِ إذْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا تَرْكُهُ ، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا بِالْخُرُوجِ إلَى بَيْتِ أَهْلِهَا فَتَخْرُجْ أَوْ تَأْخُذْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ .
وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ لَا أَطَأُ لَك فِرَاشًا وَلَا أُطِيعُ لَك أَمْرًا وَلَا أَبَرُّ لَك قَسَمًا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا طَاعَتُهُ .
وَيُعْتَبَرُ النُّشُوزُ فِي الْعَقْدِ عِنْدَ الْقَبُولِ وَلَوْ مَوْقُوفًا لِأَنَّ الْإِجَازَةَ كَاشِفَةٌ وَلَوْ فِي الشَّرْطِ حَالَ حُصُولِ الْمَشْرُوطِ لَا عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَإِلَّا بَطَلَ الْخُلْعُ وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ .
وَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ النُّشُوزِ فَلَا يَكْفِي تَجْوِيزُ وُقُوعِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ .
وَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَنَّ الْخُلْعَ بِعِوَضٍ مِنْ الزَّوْجَةِ صَحِيحَةِ التَّصَرُّفِ إنَّمَا يَصِحُّ بِالنُّشُوزِ مِنْهَا هُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ الْهَادِي وَالْقَاسِمِ وَالنَّاصِرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ ( أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ) إذَا كَانَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا حُرًّا وَلَوْ مَحْجُورًا عَنْ التَّصَرُّفِ أَوْ عَبْدًا وَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ ( كَيْفَ كَانَتْ ) الْمَرْأَةُ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً نَاشِزَةً أَوْ غَيْرَ نَاشِزَةٍ فَإِنَّهُ مَتَى كَانَ الْعِوَضُ مِنْ غَيْرِهَا