يُطْلَقُ عَلَى الْإِيجَابِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْكِتَابِ ، وَعِبَارَةُ الْأَثْمَارِ"إمَّا بِعَقْدِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ"وَهِيَ أَجْلَى لِتَفْسِيرِهِ الْمُرَادَ بِالْعَقْدِ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْإِيجَابِ ، وَعَدَمِ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَبُولِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا هُوَ الْإِيجَابُ فَقَطْ وَهُوَ مَا أَتَى فِيهِ بِأَحَدِ حُرُوفِ"عَلِبَ"إمَّا بِالْبَاءِ أَوْ بِعَلَى أَوْ بِاللَّامِ نَحْوُ: أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ أَوْ لِأَلْفٍ ، وَهَكَذَا إذَا قَالَ خَالَعْتُكِ عَلَى أَلْفٍ أَوْ بَارَأْتُك عَلَيْهِ مَعَ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ .
قَالَ الْمَنْصُورُ بِاَللَّهِ: وَمِنْ هَذَا لَوْ قَالَ طَلَاقُك بِصَدَاقَتِك مُطْلَقًا أَوْ بِبَرَاءَتِك إنْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ فَقَالَتْ أَبْرَأْتُ أَوْ قَبِلْتُ .
وَكَذَا لَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْبُرْءِ فَهُوَ عَقْدٌ فِي وَضْعِ الشَّرْعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفُهُمْ اسْتِعْمَالَهُ لِلشَّرْطِ كَانَ شَرْطًا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا بِحُصُولِ الشَّرْطِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مَجْلِسِ الْعِلْمِ بِهِ كَالْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَتَى حَصَلَ الشَّرْطُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا كَانَ شَرْطًا مَحْضًا فَلَا يُعْتَبَرُ الْمَجْلِسُ .
قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَيَكُونُ كِنَايَةً وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ بِعْت مِنْك نَفْسَك بِأَلْفٍ أَوْ شَرَيْت مِنِّي نَفْسَك بِأَلْفٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ الْغَيْرُ بِعْت مِنِّي زَوْجَتَك بِكَذَا فَقَالَ بِعْت أَوْ نَعَمْ وَنَوَى طَلَاقَهَا صَحَّ وَيَكُونُ خُلْعًا ، وَحَيْثُ أَرَادَ الْبَيْعَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ كِنَايَةُ خُلْعٍ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ .
وَمِنْهُ إذَا بَاعَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ مِنْ آخَرَ بِزَوْجَتِهِ وَزِيَادَةِ بَقَرَةٍ مَثَلًا وَقَبِلَ الْآخَرُ طَلُقَتْ زَوْجَةُ الَّذِي شَرَطَ الْبَقَرَةَ خُلْعًا وَاسْتَحَقَّ الْبَقَرَةَ وَتَطْلُقُ زَوْجَةُ الْآخَرِ رَجْعِيًّا مَعَ قَصْدِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ .
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ الْخُلْعُ مَعْقُودًا ( عَلَى عِوَضِ مَالٍ )