يَأْتِيَ آخِرُ الْوَقْتِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْحِنْثِ وَغَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الْبِرِّ بِأَنْ يَكُونَ مَمْنُوعًا مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ وَدُخُولِ الدَّارِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُمَا بَاقِيَانِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ قَبْلَ الْحَبْسِ حِنْثٌ بِالْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ فَهَذَا لَا يَحْنَثُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ خَرَجَ وَهُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الْبِرِّ وَهُوَ لَا يَحْنَثُ إلَّا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُمَا لَكِنَّهُ يُمْكِنُ حِنْثُهُ وَذَلِكَ بِالْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ بَعْدَ الْمَنْعِ وَالْحَبْسِ حَيْثُ بَقِيَ لَهُ فِعْلٌ عَلَى الشُّرْبِ وَدُخُولِ الدَّارِ لِإِمْكَانِ ذَلِكَ بِخِلَافِ إهْرَاقِ الْمَاءِ أَوْ خَرَابِ الدَّارِ فَقَدْ تَعَذَّرَ الْفِعْلُ فَلَا حُكْمَ لِلْعَزْمِ عَلَى الْحِنْثِ .
( الْوَجْهُ الرَّابِعُ ) عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ آخِرُ الْوَقْتِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْبِرِّ دُونَ الْحِنْثِ كَأَنْ يَحْلِفَ لَأَخْرُجُ مِنْ الدَّارِ فَحُبِسَ فِيهَا فَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْبِرِّ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوُقُوفِ فِيهَا حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الْحِنْثِ وَهُوَ الْخُرُوجُ ، وَهَذَا أَيْضًا لَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْحِنْثِ .
وَبِهَذَا عَرَفْت أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَنْطُوقُ الْأَزْهَارِ بِخِلَافِ الثَّلَاثِ الصُّوَرِ وَهِيَ مَفْهُومُهُ .
( وَضَابِطُ ذَلِكَ ) أَنْ تَقُولَ الْعَزْمُ عَلَى الْحِنْثِ حِنْثٌ فِيمَا الْحِنْثُ فِيهِ تَرْكُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ الْعَزْمُ عَلَى الْحِنْثِ حِنْثًا فِيمَا الْحِنْثُ فِيهِ فِعْلُ الشَّيْءِ الْمَحْلُوفِ عَلَى تَرْكِهِ حَتَّى يَفْعَلَهُ وَلَا الْعَزْمُ عَلَى الْبِرِّ بِرًّا فِيمَا الْبِرُّ فِيهِ فِعْلٌ أَوْ تَرْكٌ ، وَلَا يَقَعُ الْحِنْثُ بِالْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ إلَّا مَعَ كَوْنِ الْفِعْلِ مُمْكِنًا فِي نَفْسِهِ عِنْدَ الْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ وَلَوْ كَانَ مُتَعَذِّرًا مِنْ جِهَةِ الْحَانِثِ كَأَنْ يَكُونَ مَمْنُوعًا مِنْهُ لَا حَيْثُ صَارَ الْفِعْلُ مُتَعَذِّرًا فِي نَفْسِهِ فَلَا حُكْمَ لِلْعَزْمِ عَلَى الْحِنْثِ كَأَنْ يَكُونَ قَدْ أُهْرِيقَ الْمَاءُ أَوْ خَرِبَتْ الدَّارُ أَوْ نَحْوُ