غَيْرُ مُمَكَّنَيْنِ كَأَنْ يَأْتِيَ آخِرُ الْوَقْتِ وَهُوَ زَائِلُ الْعَقْلِ بِالْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ أَوْ النَّوْمِ فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ بِخِلَافِ السَّاهِي وَالنَّاسِي فَإِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ لِبَقَاءِ الْعَقْلِ .
وَسَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ أَنَّ الْحِنْثَ يَحْصُلُ بِالْمُخَالَفَةِ وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ يَمِينِ الْقَسَمِ وَالْمُرَكَّبَةِ إلَّا أَنَّ الْمُرَكَّبَةَ لَا لَغْوَ فِيهَا وَلَا غَمُوسَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا يَتَرَتَّبُ فِيهَا حُكْمُ الْجَزَاءِ عَلَى حُصُولِ الشَّرْطِ فَهِيَ مِنْ قَبِيلِ الْأَسْبَابِ الَّتِي لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيهَا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَلَا بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ مَعَ التَّمَكُّنِ وَبَقَاءِ الْعَقْلِ ، أَمَّا لَوْ كَانَ سَكْرَانَ فَيَحْنَثُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: ( أَحَدُهَا ) أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَنَّ هَذَا الْمَاءَ غَدًا أَوْ لَأَدْخُلَنَّ هَذِهِ الدَّارَ غَدًا فَيَأْتِي آخِرُ الْوَقْتِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ وَالدَّارُ بَاقِيَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُمَا وَلَا مُلْجَأٍ إلَيْهِمَا وَلَا تَقَدَّمَ مِنْهُ حِنْثٌ بِالْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ فَهَذَا يَحْنَثُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُمَا مُمْكِنَانِ .
( الثَّانِي ) عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ آخِرُ الْوَقْتِ ، وَالْبِرُّ وَالْحِنْثُ غَيْرُ مُمْكِنَيْنِ بِأَنْ تَكُونَ الدَّارُ قَدْ خَرِبَتْ وَالْمَاءُ قَدْ أُهْرِيقَ وَلَوْ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا لَا عَامِدًا فَيَحْنَثُ بِالْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ بِخِلَافِ النَّاسِي فَلَا عَزْمَ لَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةٍ كَانَتْ تَتَّسِعُ لِلْفِعْلِ وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا قَدْ حَنِثَ بِالْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ فَهَذَا لَا يَحْنَثُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ خَرَجَ وَالْبِرُّ وَالْحِنْثُ غَيْرُ مُمْكِنَيْنِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَيْضًا أَنْ يَحْنَثَ بِالْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ إذْ لَا حُكْمَ لِعَزْمِهِ عَلَى التَّرْكِ مَعَ خَرَابِ الدَّارِ وَإِهْرَاقِ الْمَاءِ لِتَعَذُّرِ الْفِعْلِ ( الثَّالِثُ ) أَنْ