وَإِنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ حَرَامٌ أَشْهَدَ أَنَّهُ مِنْهُ بَرِيءٌ ، وَهَذَا فِي الْأَصْلِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَمَا دَخَلَ يَدَهُ ضَمِنَهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ ) قَسَمَا وَ ( وَقَعَ فِي سَهْمِهِ حَرَامٌ ) أَوْ وَقَعَ سَهْمُهُ كُلُّهُ حَرَامًا عَلِمَ بِأَنَّهُ حَرَامٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا ، وَكَذَا الشُّبْهَةُ الْمُحَقَّقَةُ ، وَفِي الْعَارِضَةِ الْخِلَافُ ( أَشْهَدَ أَنَّهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْحَرَامِ الَّذِي هُوَ كَذَا وَمِثْلُهُ الرِّيبَةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ( بَرِيءٌ ، وَهَذَا فِي الْأَصْلِ ) وَيَكْفِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ قَدْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْحَرْثِ أَوْ الصَّرْمِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَلَكِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَ بِأَكْلٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ حَرَامٌ أَعَادُوا الْقِسْمَةَ وَكَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ الْحَلَالِ وَلَا يَكُونُ قَبْضُ الْمِفْتَاحِ مِمَّا يَكُونُ قَبْضًا فِي الْأُصُولِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا هُنَا ، وَكَفَاهُ التَّبَرِّي مِنْهُ ، ( وَأَمَّا غَيْرُهُ فَمَا دَخَلَ يَدَهُ ) بِأَنْ قَبَضَهُ بِيَدِهِ وَرَفَعَهُ أَوْ حَطَّهُ ، وَقِيلَ: مُجَرَّدُ التَّخْلِيَةِ قَبْضٌ ، فَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أَوْ قَبْلَهَا وَحَضَرَ عِنْدَ سَهْمِهِ وَخُلِّيَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ قَابِضٌ وَلَوْ لَمْ يَمَسَّهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فَهُوَ فِي ضَمَانِهِ ( ضَمِنَهُ ) لِمَالِكِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَعْطَاهُ الْفُقَرَاءَ وَذَلِكَ ثَابِتٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سَهْمًا لَهُ ، مِثْلَ أَنْ يَتَنَاوَلَ بِيَدِهِ أَوْ يَقْسِمَهُ ؛ بِيَدِهِ وَيَقْبِضَهُ ، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ صَاحِبِهِ أَنْفَقَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ ) يَدَهُ ، مِثْلُ أَنْ يَقْسِمَ بِلِسَانِهِ أَوْ يَقْسِمَ شَرِيكُهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرُ شَرِيكِهِ وَلَمْ يَرْفَعْ شَيْئًا وَلَمْ يَحُطَّهُ .