فهرس الكتاب

الصفحة 9595 من 17437

( وَمَنْ اشْتَرَكَ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ غَائِبٍ ( أَرْضًا بَيْضَاءَ ) أَيْ مُجَرَّدَةً عَنْ شَجَرٍ أَوْ فِيهَا شَجَرٌ قَلِيلٌ تَصْلُحُ لِلْفَسْلِ وَالْغَرْسِ ( بِإِرْثٍ جَازَ لَهُ حَرْثُهَا ) كُلِّهَا لِنَفْسِهِ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ } وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ هُنَا شَرِيكٌ وَأَنَّ مَالِكَهَا كَمَنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا لِغَيْبَتِهِ وَعَدَمِ عَهْدِهِ فِيهَا بِأَمْرٍ فَكَأَنَّهُ مَنَحَهَا ، بَلْ لَا يَحْتَاجُ لِلْمِنَحِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّ هَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْأُصُولِ إذَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِفِعْلٍ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ ، هَلْ لِمَنْ يَفْعَلُ لَهُ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْمَأْمُورِ إنْ أَبَى ، أَوْ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا إنْ فَعَلَهُ صَاحِبُ الْمَالِ ؟ كَحَدِيثِ الْمَنْعِ مِنْ أَنْ يَمْنَعَ الْإِنْسَانُ جَارَهُ مِنْ غَرْزِ خَشَبَةٍ فِي جِدَارِهِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَارِ فِي الْغَرْزِ ، وَكَحَدِيثِ الْأَمْرِ بِالضِّيَافَةِ لَكِنْ وَرَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِمْ ضِيَافَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ لَمْ يُضَيِّفُوهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَضْمَنُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَرْثِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ بِالْحَرْثِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو سِتَّةَ ، أَوْ لِأَنَّهَا وَلَوْ نَقَصَتْ لَكِنْ نَقْصًا يَسِيرًا يُسَامَحُ فِيهِ لَلشَّرِيكِ ( وَقِيلَ: قَدْرُ سَهْمِهِ ) فَقَطْ بِدُونِ أَنْ يَخْتَارَ مَطَايِبَ الْأَرْضِ فَيَكُونُ لَهُ ثِمَارُهُ بِلَا ضَمَانِ نَقْصِ الْأَرْضِ ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ الْبِنَاءُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي الْأُصُولِ الْمَذْكُورِ آنِفًا وَهُوَ أَنَّ مَنْ أَمَرَ الشَّارِعُ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَ لَهُ شَيْئًا وُجُوبًا لَا يَفْعَلُهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ الْمَأْمُورُ ، فَلَا يَحْرُثُ الْأَرْضَ إلَّا إنْ مَنَحَهَا لَهُ صَاحِبُهَا وَسَاغَ لَهُ مِقْدَارُ سَهْمِهِ لِئَلَّا تُعَطَّلَ الْأَمْوَالُ وَالْمُصَنِّفُ فَهِمَ قَوْلَيْنِ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ فَإِنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت