وَرُخِّصَ قِيلَ لِشَرِيكِ غَائِبٍ فِي فَدَّانٍ أَنْ يَأْكُلَ ثِمَارَهُ إنْ كَانَ يَعْمَلُ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْكُلُ .
الشَّرْحُ ( وَرُخِّصَ ) ، وَسَمَّاهُ تَرْخِيصًا لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِ الْمُشْتَرَكِ بَلْ إذَا حَضَرَ الشَّرِيكُ حَاسَبَهُ بِعَمَلِهِ ، ( قِيلَ ) أَيْ ذُكِرَ فِي"الْأَثَرِ"أَنَّهُ رُخِّصَ ، وَقَالَ بَعْضٌ كَمَا فِي الْإِيضَاحِ: إنَّهُ رُخِّصَ ( لِشَرِيكِ غَائِبٍ ) بَالِغٍ أَوْ طِفْلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ أَوْ خَلِيفَةٌ أَوْ مُحْتَسِبٌ ( فِي فَدَّانٍ أَنْ يَأْكُلَ ثِمَارَهُ ) أَيْ ثِمَارَ الْفَدَّانِ مِنْ شَجَرِ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ حَرْثِهِ هُوَ فِي الْفَدَّانِ الْمُشْتَرَكِ ( إنْ كَانَ يَعْمَلُ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْكُلُ ) أَوْ مِقْدَارَ مَا يَأْكُلُ ، مِثْلُ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَصَالِحِ الْفَدَّانِ بِبَدَنِهِ أَوْ دَابَّتِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ بِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ أَوْ يَصْرِفُ مَالَهُ ، وَذَلِكَ كَالْمُدَارَاةِ عَلَى الْفَدَّانِ وَالْإِعْطَاءِ لِجُسُورِهِ أَوْ بِئْرِهِ أَوْ مَسْقَاهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَخِدْمَةِ ذَلِكَ وَنَقْلِ التُّرَابِ أَوْ مَصْلَحَةٍ مَا فَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْمِقْدَارَ أَوْ أَقَلَّ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَقَلِّ حَوْطَةً وَهَكَذَا يَذْكُرُونَ الْأَقَلَّ حَيْثُ إنَّ الْمُسَاوِيَ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ احْتِيَاطًا ، وَلَيْسَ الطِّفْلُ الْحَاضِرُ كَالْبَالِغِ الْغَائِبِ أَوْ كَالطِّفْلِ الْغَائِبِ ، لِأَنَّ الطِّفْلَ الْحَاضِرَ يَتَوَصَّلُ شَرِيكُهُ بِإِيصَالِ مَالِهِ إلَى قَائِمِهِ أَوْ إلَيْهِ بِأَنْ يَكْسُوَهُ وَيُطْعِمَهُ وَيَصْرِفَ عَلَيْهِ مِنْهُ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: كُلُّ مَا عَمِلَ الشَّرِيكُ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ الْعِمَارَةِ وَالصَّلَاحِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ مِمَّا يَتَوَاخَذُونَ عَلَيْهِ وَمَا لَا يَتَوَاخَذُونَ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَنَاءَهُ عَلَى شُرَكَائِهِ ، عَامَّةً كَانُوا أَوْ خَصَائِصَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا غَابَ صَاحِبُهُ أَوْ حَضَرَ وَامْتَنَعَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مَسَائِلِ الْقَصْرِ ، وَيَأْتِي كَلَامٌ عَنْ"الدِّيوَانِ"فِي الْبَابِ قَبْلَ الْخَاتِمَةِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا .