لِأَنَّهُ بِمَعْنَى شُرَكَاءَ ، فَرَاعَى الْمَعْنَى ، وَلَوْ رَاعَى اللَّفْظَ لَجَازَ ، وَلَكِنْ رَاعَى الْمَعْنَى لِيُنَاسَبَ أَحَدًا لِأَنَّ لَفْظَ أَحَدٍ يَتَبَادَرُ أَنْ يُضَافَ إلَى صِيغَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَالْقِسْمَانِ بَعْدُ مَعْطُوفَانِ عَلَى هَذَا وَرَدَّ إلَيْهِمَا ضَمِيرَ الْمُفْرَدِ مِنْ الْجُمْلَتَيْنِ بَعْدَهُمَا اللَّتَيْنِ هُمَا نَعَتَاهُمَا نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ ، وَرَاعَى أَيْضًا فِيهِمَا الْمَعْنَى إذْ قَالَ: وَهُمْ مَنْ قَعَدَتْ وَهُمْ الْمُتَفَاوِضُونَ فَهُمْ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ أَحَدُهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمُشْتَرَكِ ( وَإِنْ فِي مُنْتَقِلٍ إلَّا بِرِضَاهُمْ ) أَيْ إلَّا بِرِضَى بَاقِيهمْ ( وَهُمْ الشُّرَكَاءُ فِي ) شَيْءٍ ( خَاصٍّ ) أَصْلٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ أَصْلٍ وَعَرْضٍ ، ( وَ ) الثَّانِي ( قَسْمٌ يَتَصَرَّفُ فِي مُنْتَقِلٍ فَقَطْ إنْ لَمْ يُنْكِرْ غَيْرُهُ ) مِنْ شُرَكَائِهِ ( وَهُمْ مَنْ قَعَدَتْ لَهُمْ الشَّرِكَةُ ) الْعَامَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْ فِي التَّصَرُّفِ لِبِنَائِهَا عَلَى عُمُومِ التَّصَرُّفِ .
( وَ ) الثَّالِثُ ( قَسْمٌ يَتَصَرَّفُ مُطْلَقًا ) فِي الْأَصْلِ وَالْعَرْضِ ( وَإِنْ بِلَا إذْنٍ ، وَهُمْ الْمُتَفَاوِضُونَ ) وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَوْ جَعَلَهُمْ أَرْبَعَةً فَزَادَ قَسْمًا رَابِعًا وَهُوَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ تَصَرُّفٌ خَاصٌّ لِضَرُورَةٍ ، وَلَوْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِي خَاصٍّ كَمَسْأَلَةِ مَنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ أَوْ يَأْتِي لَجَازَ ، فَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِكُونَ شَرِكَةً عَامَّةً تَفَاوَضُوا بِأَنْ يُجِيزَ كُلٌّ لِلْآخَرِ بَيْعَ الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ .