( وَيَتَوَاخَذُ ) أَيْ يَتَجَابَرُ ( شُرَكَاءُ ) ، أَيَّ شُرَكَاءَ كَانُوا لِئَلَّا يَدْخُلَ الضَّرَرُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ } ( عَلَى جِذَاذٍ ) لِوَقْتِهِ لَا عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ ، وَكَذَا مَا بَعْدَ هَذَا ( أَوْ حَصَادٍ ) أَيْ جِنَايَةِ الثِّمَارِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ الْجِنَايَةَ وَغَيْرُهُ الْإِبْقَاءَ إلَى وَقْتِ الْجِذَاذِ فَيَقْطَعُوا بِمَرَّةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُرِيدٍ أَنْ يَجْنُوا فَيَجْنُوا كَالْعَادَةِ فَيَقْتَسِمُوا حَتَّى يَأْتِيَ أَوَانُ الْجِذَاذِ ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ جَذُّوهُ وَقَسَمُوهُ ( وَحَرْثٍ ) أَيْ حَرْثِ أَرْضِ الْحَرْثِ ، وَالْأَرْضِ الَّتِي بَيْنَ الشَّجَرِ أَوْ بَيْنَ النَّخْلِ ، أَوْ بَيْنَ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ ، فَيَحْرُثُوهَا أَوْ يُعْطُوهَا مَنْ يَحْرُثُهَا لَهُمْ بِأُجْرَةٍ أَوْ يَحْرُثُهَا لِنَفْسِهِ بِجُزْءٍ لَهُمْ مِنْ ثِمَارِهَا ، أَوْ بِعِوَضٍ ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ: أَوْ حَرْثِهَا ، أَيْ الْأَشْجَارِ هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، أَيْ حَرْثِ أَرْضِ الْأَشْجَارِ ، وَتَشْمَلُ الْأَشْجَارُ النَّخْلَ ، أَوْ أَرَادَ حَرْثَ الْأَرْضِ فَسَمَّى الْأَرْضَ بِضَمِيرِ الْأَشْجَارِ لِعَلَاقَةِ الْجِوَارِ أَوْ الْحُلُولِ وَتَدْخُلُ أَرْضُ الْحَرْثِ وَلَوْ لَمْ تُعْتَدَّ لِلْحَرْثِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانُوا يُجْبِرُ بَعْضٌ بَعْضًا عَلَى حَرْثِ أَرْضٍ فِيهَا أَشْجَارٌ مَعَ مَا قَدْ يَحْصُلُ مِنْ مَضَرَّةِ الشَّجَرِ بِنَحْوِ السِّكَّةِ وَالدَّوَابِّ فَأَوْلَى أَنْ يَتَجَابَرُوا عَلَى حَرْثِ أَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ ، وَإِنَّمَا تَجَابَرُوا عَلَى حَرْثِ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا لَا نَفْعَ فِيهَا مُعْتَبَرٌ بِالذَّاتِ حِينَئِذٍ غَيْرَ حَرْثِهَا إذَا لَمْ تُقْصَدْ حِينَئِذٍ لِلْبِنَاءِ مَثَلًا فَحَرْثُهَا تَحْصِيلٌ لِفَائِدَتِهَا الْمَقْصُودَةِ مِنْهَا بِالذَّاتِ لَا زِيَادَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهَا .
( وَتَذْكِيرٍ أَوْ بِنَاءِ مُنْهَدِمٍ وَسَدِّ مُنْثَلَمٍ ) فِي الدَّارِ وَالْبَيْتِ وَالْجِنَانِ ( وَجِسْرٍ ) سُوَرِ الْجِنَانِ أَيْ وَتَحْصِيلِ جِسْرٍ تَامٍّ مُحْتَاجٍ