التَّسْلِيمِ فِي الْمَجْلِسِ مَا فِي الذِّمَّةِ ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَمْ يَحْضُرْ وَكَانَ عِنْدَ أَحَدٍ لَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَمَانَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا كَمْ مِنْ الرِّبْحِ فَلِلْمُقَارَضِ عَنَاؤُهُ عِنْدَ حَاتِمِ بْنِ مَنْصُورٍ وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَقِيلَ: نِصْفُ الرِّبْحِ لِأَنَّ ذَلِكَ إطْلَاقٌ فِي الشَّرِكَةِ فَتَنْصَرِفُ إلَى النِّصْفِ كَسَائِرِ الشَّرِكَةِ الْمُطْلَقَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ غَسَّانَ وَوَائِلٍ وَالْمُضَارَبَةُ: الْقِرَاضُ ، سُمِّيَ مُضَارَبَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ السَّيْرُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: قَالَ شَيْخُنَا: الْمُضَارَبَةُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَالْقِرَاضُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَاشْتِقَاقُ الْمُضَارَبَةِ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ قَطْعُهَا بِالسَّيْرِ لِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يَدْفَعُونَ أَمْوَالَهُمْ لِلْعُمَّالِ يُسَافِرُونَ بِهَا ابْتِغَاءَ الرِّبْحِ ، ثُمَّ لَزِمَهُ هَذَا الِاسْمُ ، وَإِنْ لَمْ يُسَافِرْ الْعُمَّالُ ، وَاشْتِقَاقُ الْقِرَاضِ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ ، لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِطْعَةً مِنْ رِبْحِهِ ، وَقِيلَ: مِنْ الْمُسَاوَاةِ ، يُقَالُ: تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ إذَا تَسَاوَيَا فِيمَا أَنْشَدَاهُ ا هـ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْعَامِلَ وَرَبَّ الْمَالِ تَسَاوَيَا فِي الرِّبْحِ يَعْنِي غَالِبًا وَفِي التَّاجِ": الْمُضَارَبَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ ، وَقِيلَ: مِنْ ضَرْبِ الْآرَاءِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، وَقِيلَ: مِنْ تَضَارُبِهِمَا فِي الرِّبْحِ ، يَعْنِي ضَرْبَ بَعْضِهِمَا بَعْضًا فِي شَأْنِ الرِّبْحِ مُنَازَعَةً عَلَيْهِ ، وَكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَدْفَعُ الْمَالَ إلَى الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى الشَّامِ وَغَيْرِهِ فَيَبْتَاعَ وَيَكُونَ الرِّبْحُ فِيهِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ قَالَ ابْنُ الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ مِنْ بَاجَةِ الْأَنْدَلُسِ: وَالْقِرَاضُ هُوَ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُقِرَّ فِي الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَعَتْ"