وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ وَسَتَأْتِي وَمَعْنَى شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ تَأْتِي قَرِيبًا وَشَرِكَةُ الْوَجْهِ وَهِيَ شَرِكَةُ الذِّمَمِ بِأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشِّرَاءِ فِي ذِمَّتِهِمَا مِنْ غَيْرِ مَالٍ لَهُمَا وَلَا صَنْعَةٍ وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَعَلَى هَذَا يُمْنَعُ اتِّفَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ تَحَمَّلْ عَنِّي وَأَتَحَمَّلُ عَنْك وَأَسْلِفْنِي وَأُسَلِّفُك وَذَلِكَ ضَمَانُ بِجُعْلٍ وَسَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً ، وَإِنْ وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ كَذَلِكَ فَاشْتَرَيَا شَيْئًا أَوْ أَحَدُهُمَا فَقِيلَ: بَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ ، وَقِيلَ: شَرِكَةُ الْوَجْهِ هِيَ بَيْعُ وَجِيهٍ مَالَ ضَامِنٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ وَمَعْنَى هَذَا أَنْ تَكْسُدَ بِضَاعَةُ شَخْصٍ لِخُمُولِهِ فَيَأْتِي لِلْوَجِيهِ فَيَتَّفِقُ مَعَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ عَلَى جُزْءٍ مِنْ رِبْحِهَا وَهَذَا مَمْنُوعٌ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ إجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ فِيهَا تَدْلِيسٌ عَلَى الْغَيْرِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ تَرْغَبُ فِي الشِّرَاءِ مِنْ الْأَمْلِيَاءِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَتَّجِرُونَ إلَّا فِي الْجَيِّدِ وَأَنَّ الْفُقَرَاءَ عَلَى الْعَكْسِ وَشَرِكَةُ الْأَبْدَانِ جَائِزَةٌ عِنْدَ غَيْرِنَا اتِّفَاقًا بِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَّحِدَا فِي الْعَمَلِ فَلَوْ اشْتَرَكَا خَيَّاطٌ وَحَدَّادٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ اخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ لَمْ يَجُزْ لِلْغَرَرِ ، لِأَنَّهُ قَدْ تُنْفَقُ صَنْعَةُ هَذَا وَتَكْسُدُ الْأُخْرَى فَيَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ .
وَيَلْتَحِقُ بِالِاتِّحَادِ مَا تَلَازَمَ مِنْ الْعَمَلِ ، مِثْلَ أَنْ يُجَهِّزَ أَحَدُهُمَا لِلنَّسْجِ الْغَزْلَ وَالْآخَرُ يَنْسِجُ ، أَوْ يُهَيِّئُ الْقَمْحَ لِلطَّحْنِ ، وَالْآخَرُ يَطْحَنُ ، الثَّانِي: أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ بِمِقْدَارِ عَمَلِهِ ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ عَمَلًا أَوْ أَجْوَدَ لَمْ يَجُزْ ، لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي حَقِيقَةً لِتَعَذُّرِهِ بَلْ يَكْفِي التَّقَارُبُ ، الثَّالِثُ: أَنْ يَحْصُلَ لَهُمَا التَّعَاوُنُ وَالرِّفْقُ بِالِاشْتِرَاكِ ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ، وَاخْتَلَفَتْ