وَفِي التَّاجِ: إنَّهُ إنْ عَمِلَ مَعَهُ وَقَدْ كَانَ مَعْرُوفًا أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِأُجْرَةٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَلَوْ عَمِلَ بِأَمْرِهِ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ يَعْمَلُ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِأُجْرَةٍ وَلَوْ عَمِلَ بِإِذْنِهِ وَلَوْ طَلَبَهُ لِلْعَمَلِ ، وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَعْمَلُ مِثْلَهُ بِأَجْرٍ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ لَا أَعْرِفُهُ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِهَا أَوْ بِدُونِهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهِ حَتَّى يَصِحَّ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِدُونِهَا ، وَمَنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهَا وَقَالَ الْآخَرُ لَا يَعْمَلُ بِهَا وَقَدْ عَمِلَ لَهُ بِأَمْرِهِ فَادَّعَى الْأُجْرَةَ ، كُلِّفَ كُلٌّ بَيَانَ دَعْوَاهُ ، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ بِكَذَا فَلَهُ عَنَاؤُهُ ، وَإِذَا تُعُورِفَ عَمَلٌ بِلَا أَجْرٍ فِي بِلَادٍ كَحَمْلِ نَخْلَةٍ فَطَلَبَ الْأُجْرَةَ مِنْ عَمَلٍ مَعَ النَّاسِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ لَاحَ شَرْطُهَا ، وَقِيلَ: ضَعُفَتْ الْإِجَارَةُ إلَّا بِنَقْدِ الْأُجْرَةِ لِئَلَّا تَكُونَ شَبِيهَةً بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي لِلشَّيْخِ فِي بَابِ أَحْكَامِ الطَّوَارِئِ عَلَى مَحَلِّ الْعَمَلِ وَيَرُدُّهُ { أَعْطُوا الْأَجِيرَ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ } فَإِنَّهُ تَقْرِيرٌ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى الضَّعْفِ .
قَالَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ: رُفِعَ إلَيَّ فِي الْحَدِيثِ لَا يُسْتَعْمَلُ الْأَجِيرُ حَتَّى تُقْطَعَ لَهُ الْأُجْرَةُ وَيُعْطَاهَا قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ ، وَقِيلَ: لَا يُعْطَاهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ عَمَلِهِ وَقَوْلُهُ: حَتَّى تُقْطَعَ لَهُ أُجْرَةٌ نَصٌّ فِي وُجُوبِ تَعْيِينِ الْأُجْرَةِ .