فهرس الكتاب

الصفحة 8709 من 17437

اصْطِلَاحًا وَقَدْ يُطْلَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَتُعَرَّفُ الْإِجَارَةُ اصْطِلَاحًا بِأَنَّهَا ( بَدَلُ مَالٍ ) حَلَالٍ أَيِّ مَالٍ كَانَ ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إلَّا بِالنُّقُودِ ( بِعَنَاءٍ ) حَلَالٍ ، وَهَذَا تَعْرِيفُهَا بِحَسَبِ إمْضَائِهَا وَإِثْبَاتِهَا شَرْعًا ، وَأَمَّا بِحَسَبِ مُطْلَقِ التَّكَلُّمِ عَلَيْهَا إثْبَاتًا وَمَنْعًا فَهِيَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِلَا قَيْدِ حَالٍ وَهِيَ مُرَادُهُ إذْ قَالَ: وَهِيَ إمَّا مِنْ شَيْءٍ مُحَرَّمٍ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ قَيْدَ الْحَلَالِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ عَلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ"وَهِيَ إمَّا مِنْ شَيْءٍ إلَخْ"عَائِدٌ إلَيْهَا بِمَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ أَوْ بِمَعْنَاهَا الْمُطْلَقِ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ تَعْرِيفٌ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَنَّ مِنْ الْإِجَارَةِ مَا هُوَ بَدَلُ عَنَاءٍ بِعَنَاءٍ ، مِثْلُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بِكُرٍّ إنْسَانًا عَلَى نَسْخِ كِتَابٍ بِأَنْ يَخِيطَ لِلْإِنْسَانِ ثَوْبًا ؛ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بَدَلُ مَالٍ أَوْ عَنَاءٌ بِعَنَاءٍ ، وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ فَإِنْ فَعَلَا رَجَعَ كُلٌّ إلَى عَنَائِهِ ، وَكَذَلِكَ لَمْ يُجَوِّزُوهُ أَصْحَابُ الدِّيوَانِ ، قَالُوا: وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ بِاسْتِنْفَاعِ كُلِّ مَا يُسْتَنْفَعُ بِهِ مِثْلَ سُكْنَى الدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَخِدْمَةِ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَالِاسْتِنْفَاعِ بِالثِّيَابِ وَالْأَوَانِي ا هـ .

وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْجَوَازُ كَمُثَمَّنٍ بِمُثَمَّنٍ فِي الْبُيُوعِ ، وَلَعَلَّهُ الْمَنْعُ إنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَاتُ لَا تَخْلُو مِنْ بَعْضِ الْجَهْلِ أَرَادُوا أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْجَانِبَيْنِ مَعًا وَخَرَجَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَالٍ بِمَالٍ ، إلَّا عِنْدَ مَنْ أَجَازَ بَيْعَ الْمَنَافِعِ فَإِنَّ الْبَيْعَ عِنْدَهُ بَدَلُ مَالٍ بِمَالٍ أَوْ عَنَاءٌ ، وَالْبَدَلُ فِعْلُ الْفَاعِلِ وَهُوَ عَنْ مُعَاقَدَةٍ ، فَمَا فَعَلَهُ أَحَدٌ لِأَحَدٍ بِلَا أَمْرِهِ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ عَلَيْهِ بِالْعَنَاءِ فِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت