( وَلَا شَغْلَ بِمَحْمُولٍ لَهُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِحَمِيلٍ حَضَرِيٍّ ) ، أَيْ دَاخِلَ الْأَمْيَالِ أَمْيَالِ الْمَحْمُولِ لَهُ فِي بَلَدِهِ ، أَيْ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْبَدْوِ ، ( مَلِيءٍ ) ، أَيْ غَنِيٍّ ( لَا يَخَافُ مِنْ هُرُوبِهِ ) أَوْ تَجَبُّرِهِ إنْ كَانَ الْمَحْمُولُ لَهُ حَضَرِيًّا مَعَهُ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ ، أَوْ فِي الْأَمْيَالِ ، وَلَا خَوْفَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ سَفَرِيًّا ، وَالْحَمِيلُ سَفَرِيٌّ مَعَهُ بِرَجُلٍ مَلِيءٍ لَا يَخَافُ هُرُوبَهُ أَوْ تَجَبُّرَهُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حَمَالَةِ الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ الْحَمِيلُ مَلِيئًا ، بَلْ بَاقِي الشُّرُوطِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ ، فَإِذَا تَمَّ الشُّرُوطُ وَلَمْ يَرْضَهُ لَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَذَلِكَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَبِذَلِكَ بِأَنْ يَخَافَ الْمَحْمُولُ لَهُ هُرُوبَ الْمَحْمُولِ عَنْهُ أَوْ سَفَرَهُ أَوْ إفْلَاسَهُ أَوْ يَخَافَ أَنْ يَغْصِبَ مَالَهُ لِأَمَارَةٍ كَحَقِّ السُّلْطَانِ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَمَعْنَى عَدَمِ الِاشْتِغَالِ بِالْمَحْمُولِ لَهُ فِي عَدَمِ رِضَاهُ بِمَنْ ذُكِرَ أَنَّهُ يَتَحَمَّلُ لَهُ مَنْ ذُكِرَ لِيُخَلِّيَ الْمَحْمُولَ عَنْهُ أَنْ يَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ فَلَا يَرْضَى بِهِ فَيَتَمَسَّكُ بِهِ أَنْ لَا يُسَافِرَ ، وَلَا يَذْهَبَ ، فَلَا يَجِدُ ذَلِكَ ، بَلْ يَقْبَلُ الْحَمِيلُ أَوْ يَتْرُكُهُ يُسَافِرُ أَوْ يَذْهَبُ أَوْ يَتَحَمَّلُ لَهُ مَنْ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ فَلَا يَرْضَى بِهِ ، وَيُرِيدُ آخَرَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ فَلَا يَجِدُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ تَنْعَقِدُ حَمَالَةُ مَنْ ذُكِرَ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمَحْمُولُ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلٌ قَدْ تَقَدَّمَ ، أَعْنِي انْعِقَادَ الْحَمَالَةِ بِلَا رِضَى الْمَحْمُولِ لَهُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ ، وَيَدُلُّ لِكَوْنِهِ أَرَادَ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَحْمُولُ لَهُ آخَرَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ ، قَوْلُهُ: وَفِي حَمِيلِ الْوَجْهِ لِلْحَاكِمِ ، وَقَوْلُهُ: ( وَقِيلَ: النَّظَرُ إلَيْهِ ) ، أَيْ إلَى الْمَحْمُولِ لَهُ فِي حَمَالَةِ الْمَالِ ،