تَحَمَّلُوا مُفْتَرِقَيْنِ ( غَرَّمَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ) أَوْ مِنْهُمْ ( بِالْكُلِّ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ تَحَمَّلَ الْكُلَّ ، فَإِذَا غَرَّمَ وَاحِدًا بِالْكُلِّ فَأَخَذَهُ كَفَّ عَنْ غَيْرِهِ ، وَلَهُ أَنْ يُغَرِّمَ بَعْضًا بِنِصْفٍ وَبَعْضًا بِنِصْفٍ وَيَتْرُكَ بَعْضًا مِنْهُمْ ، وَكَذَا سَائِرُ التَّسْمِيَاتِ مُتَّفِقَةً أَوْ مُخْتَلِفَةً وَمَعْنَى التَّحَمُّلِ بِافْتِرَاقٍ أَنْ يَتَحَمَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ جَمِيعَ الدِّينِ وَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُصَرِّحَ كُلُّ وَاحِدٍ بِأَنِّي حَمِيلٌ بِهِ جَمِيعًا وَهُمْ كُلُّهُمْ حَاضِرُونَ أَوْ غَائِبُونَ ، كُلٌّ غَابَ عَنْ الْآخَرِ أَوْ حَضَرَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ مَعًا وَحَضَرَ الْبَاقِي بَعْدُ مَعَ الْمَحْمُولِ لَهُ وَالْمَحْمُولِ عَنْهُ ، وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَتَحَمَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ وَيُطْلِقَ الْحَمَالَةَ فَتَصَرَّفَ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى حَمَلَةِ الدَّيْنِ ، سَوَاءٌ حَضَرُوا مَعًا أَمْ لَا عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ آنِفًا ، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ يُوَكِّلُوا وَاحِدًا أَنْ يَعْقِدَ الْحَمَالَةَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فِي جُمْلَةِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ صُورَةَ التَّحَمُّلِ عَلَى التَّوْزِيعِ أَنْ يَتَحَمَّلُوا كُلُّهُمْ حَمَالَةً وَاحِدَةً بِأَنْ يَقُولَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: قَدْ تَحَمَّلْنَا لَكَ فَيُجِيزُ الْبَاقُونَ أَوْ يُوَكِّلُوهُ يَتَحَمَّلُ لَهُ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ: قَدْ تَحَمَّلْتُ لَكَ عَلَى مَا يَنُوبُنِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
( وَ ) إذَا حَمَلَا مُفْتَرِقَيْنِ أَوْ تَحَمَّلُوا مُفْتَرِقَيْنِ وَغَرَّمَ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا بِالْكُلِّ فَ ( لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ ) أَوْ صَاحِبَيْهِ أَوْ أَصْحَابِهِ عَلَى مَنَابِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَحَمَّلَ الْكُلَّ ، فَإِذَا أَدَّى الْكُلَّ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ إلَّا إنْ شَرَطُوا أَنَّ مَنْ أَدَّى الْكُلَّ رَجَعَ عَلَى أَصْحَابِهِ بِمَا يَنُوبُهُمْ فَلَهُ الرُّجُوعُ حِينَئِذٍ ، ( وَلَهُ ) الرُّجُوعُ ( عَلَى الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَنْهُ إذَا تَحَمَّلَ الْكُلَّ وَغَرَّمَهُ الْمَحْمُولُ لَهُ بِالْكُلِّ .