( وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى صَاحِبِهِ ( إنْ غَرِمَ الْكُلَّ ) وَلَا سِيَّمَا إنْ غَرِمَ الْبَعْضَ فَقَطْ ، سَوَاءٌ غَرِمَهُ بِلَا تَحَمُّلٍ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ غَرِمَهُ بِتَحَمُّلٍ عَنْهُ ، أَمَّا إذَا غَرِمَ الْكُلَّ بِلَا تَحَمُّلٍ فَلِأَنَّ ذَلِكَ تَبَرُّعٌ مِنْهُ مُطْلَقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْمُولِ لَهُ ، وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ الْغَرِيمِ وَالْمَحْمُولِ عَنْهُ الْآخَرِ الَّذِي صَاحَبَهُ الْحَمِيلُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْحَمِيلِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ مَعَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ ، بَلْ تَبَرَّعَ بِمَا يُبَرِّئُهُ وَيُبَرِّئُ ذِمَّةَ صَاحِبِهِ الْحَمِيلِ الْآخَرِ مِنْ الْحَمَالَةِ ، وَأَمَّا إنْ غَرِمَ الْكُلَّ بِتَحَمُّلٍ عَنْ صَاحِبِهِ الْحَمِيلِ الْآخَرِ فَلِأَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ الْحَمَالَةَ عَنْ صَاحِبِهِ مَعَ الْمَحْمُولِ لَهُ فَقَطْ دُونَ مَشُورَةِ صَاحِبِهِ الْحَمِيلِ الْآخَرِ ، وَدُونَ عِلْمِهِ أَوْ بِعِلْمِهِ أَوْ حَضْرَتِهِ وَسَمَاعِهِ ، لَكِنْ لَمْ يَعْقِدْ مَعَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ ، فَلَوْ عَقَدَ الْحَمَالَةَ عَنْ صَاحِبِهِ الْحَمِيلِ الْآخَرِ مَعَ هَذَا الصَّاحِبِ الْآخَرِ الْحَمِيلِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا يُعْطِي عَنْهُ لَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَى عَنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ الَّذِي هُوَ غَرِيمٌ بِمَا أَعْطَى عَنْ نَفْسِهِ فِي حَمَالَتِهِ عَنْهُ .
( وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَنْهُ بِجَمِيعِ مَا أَعْطَى فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا آنِفًا إلَّا الصُّورَةَ الَّتِي تَحَمَّلَ فِيهَا عَنْ الْحَمِيلِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْحَمِيلِ وَعَقَدَ مَعَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِيهَا يَرْجِعُ عَلَى الْحَمِيلِ بِمَنَابِ الْحَمِيلِ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ بِمَنَابِ نَفْسِهِ فِي الْحَمَالَةِ عَنْهُ ، وَيَرْجِعُ ذَلِكَ الْحَمِيلُ الْمَحْمُولُ عَنْهُ مَنَابُهُ بِمَنَابِهِ عَلَى الْغَرِيمِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ إذَا أَعْطَى عَنْهُ الْحَمِيلُ وَغَرَّمَهُ بِمَا أَعْطَى عَنْهُ .
( وَإِنْ تَحَمَّلَا مُفْتَرِقَيْنِ ) بِالْقَوْلِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ بِالْقَوْلِ وَالْمَكَانِ أَوْ