( وَلَا تَجُوزُ ) الْحَمَالَةُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ ( فِي مُعَيَّنٍ مِنْ الْمَغْصُوبَاتِ ) وَالْمَسْرُوقَاتِ ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ ، وَلِأَنَّ الْغَصْبَ وَالسَّرِقَةَ مَعْصِيَةٌ ، فَالْحَمَالَةُ عَنْ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ رِفْقٌ بِهِمَا فِي مَعْصِيَتِهِمَا وَتَسْهِيلٌ لِأَمْرِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ إلَّا إنْ تَابَا فَيَبْقَى أَيْضًا أَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ ، وَلِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مَوْجُودٌ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إذَا ضَمِنَ ، فَلَوْ تَحَمَّلَ لِلْمَغْصُوبِ أَوْ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ لَجَازَ ، وَلَزِمَ فِي الْحُكْمِ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، سَوَاءٌ قُدِّرَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ أَمْ لَمْ يُقَدَّرَا ، وَكَذَا فِي سَائِرِ التَّعَدِّيَاتِ ، قِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ التَّعَدِّيَةِ رِضَا الْمَحْمُولِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ قَهْرًا حَيْثُ لَا يَجْعَلُ إلَى نَفْسِهِ سَبِيلًا ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ وَإِلَّا جُبِرَ عَلَى الْأَدَاءِ ، أَوْ يَأْخُذُ صَاحِبُ الْحَقِّ مِنْ مَالٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ عَقْدٌ مَعَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَلَا يَصِحُّ بِدُونِ رِضَاهُ فَكَيْفَ يُعْطِي عَنْهُ وَيُدْرِكُ عَلَيْهِ بِلَا رِضًا مِنْهُ .
( وَلَا فِي مَضْمُونٍ مِنْ الْأَمَانَاتِ ) بِأَنْ يَضْمَنَهُمْ عَلَى مَعْنَى أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُنَّ أَوْ بِمِثْلِهِنَّ أَوْ قِيمَتِهِنَّ إنْ تَلِفْنَ ، وَمَا ضَمِنَ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ الْأَمَانَاتِ فِي ضَمَانِ الْمُؤْتَمَنِ بِأَنْ فَعَلَ فِيهَا فِعْلًا تَصِيرُ بِهِ فِي ضَمَانِهِ ، مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا بِعَيْنِهَا أَوْ يَهَبَهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا أَوْ يَنْقُلَهَا مِنْ مَكَانِهَا لَا لِمَصْلَحَتِهَا ، أَوْ أَخَذَهَا عَلَى نِيَّةِ الْأَكْلِ وَأَقَرَّ بِنِيَّتِهِ أَوْ أَقْرَضَهَا أَوْ أَخْرَجَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِنَفْسِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يَدْخُلُ الذِّمَّةَ ، وَلَا يَصِحُّ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ إذَا رَجَعَ إلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ بَاقٍ ،