وَمَنْ أَكَلَ لِذِي حَانُوتٍ بِأَمْرِهِ غَرِمَ قِيمَةَ مَا أَكَلَ إنْ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ .
الشَّرْحُ ( وَمَنْ ) ( أَكَلَ ) الْأَكْلَ فَوْقَ الذَّوْقِ ( لِذِي حَانُوتٍ ) ، أَيْ مِنْ ذِي حَانُوتٍ أَوْ اللَّامُ لِلتَّعْدِيَةِ إلَى مَا لَا يَتَعَدَّى إلَيْهِ أَكْلٌ فَتَكُونُ لِلنَّفْعِ ، لِأَنَّ أَكْلَهُ يَفْرَحُ بِهِ صَاحِبُ الْحَانُوتِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ( بِأَمْرِهِ ) أَوْ أَعْطَاهُ ذُو الْحَانُوتِ شَيْئًا وَذَلِكَ طَمَعٌ مِنْهُ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلْعَةً أَوْ غَيْرَهَا ( غَرِمَ قِيمَةَ مَا أَكَلَ إنْ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ ) أَوْ يَبِعْ لَهُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي أَنْ يَبِيعَ لَهُ النَّاسُ إذَا جَاءُوا إلَى حَانُوتِهِ وَذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يُطَالِبْهُ بِالْغُرْمِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَطْعَمَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ لِلشِّرَاءِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَزِمَهُ غُرْمُ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ ، وَكَذَا الشُّرْبُ وَسَائِرُ النَّفْعِ مِمَّا يَفْعَلُهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَرَ عِنْدَهُ مَالًا حِينَ أَمَرَهُ بِالْأَكْلِ أَوْ بِالِانْتِفَاعِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي صَاحِبِ الْحَانُوتِ أَنَّهُ يُطْعِمُ أَوْ يَسْقِي أَوْ يَنْفَعُ لِذَلِكَ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ مِنْ صَاحِبِ الْحَانُوتِ خِلَافُ ذَلِكَ فَلَا غُرْمَ وَفِي ( الدِّيوَانِ ) : وَمَنْ أَتَى بِقَوْمٍ إلَى صَاحِبِ الْحَانُوتِ ، قُلْتُ: وَكَذَا غَيْرُ صَاحِبِ الْحَانُوتِ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِمْ وَلَكِنْ حَضَرَ مَعَهُمْ سَابِقًا أَوْ مُتَأَخِّرًا وَقَالَ لَهُ: أَعْطِهِمْ كَذَا وَكَذَا مِنْ الطَّعَامِ فَأَعْطَاهُ لَهُمْ ، قُلْتُ: وَكَذَا غَيْرُ الطَّعَامِ فَإِنَّ صَاحِبَ الْحَانُوتِ ، أَيْ أَوْ غَيْرَهُ يُغَرِّمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ: لَا يُدْرِكُ عَلَى الَّذِي أَمَّرَهُ شَيْئًا فَلْيُغَرِّمْ الَّذِينَ أَكَلُوا طَعَامَهُ ، أَيْ أَوْ غَيْرَ طَعَامِهِ .