وَالْمَصْدَرُ إدْلَالٌ وَالِاسْمُ الدَّالَّةُ ، وَمَعْنَاهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَرْضَى ( أَوْ ) يَجْعَلُ لَهُ ( مِنْ مَالِهِ ) أَوْ عَنَائِهِ ( أَكْثَرَ ) مِمَّا فَاتَ بِالذَّوْقِ أَوْ التَّجْرِيبِ أَوْ الِاخْتِبَارِ ، سَوَاءٌ يَجْعَلُ لَهُ ذَلِكَ فِي الِاشْتِغَالِ بِمَصَالِحِ الْمَبِيعِ وَخِدْمَتِهِ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ كَانَ قَدْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَنْ يَنْفَعَهُ ، وَأَمَّا إنْ جَعَلَ لَهُ مُهْمَلًا أَوْ لِلَّهِ أَوْ لِغَرَضٍ قَدْ حَصَّلَهُ فَلْيَغْرَمْ مَا أَذِنَ فِيهِ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الْمُسَاوِيَ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَبْدِيلِ مَالِ غَيْرِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ يَعُمُّ إلَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِدْلَالِ فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ .
( وَكَذَلِكَ مَنْ وَكَّلَ بِشِرَاءٍ ) أَوْ أَمَّرَ أَوْ اسْتَخْلَفَ أَوْ كَانَتْ لَهُ نِيَابَةٌ مَا فِيهِ ( لَا يَذُوقُ ) ، وَلَا يَنْتَفِعُ ( وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ ) ، لِأَنَّ إذْنَ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الشِّرَاءِ وَالشِّرَاءُ بِمَالِ صَاحِبِ الْمَالِ ، فَلَوْ ذَاقَ أَوْ انْتَفَعَ وَلَوْ بِإِذْنِ الْبَائِعِ ضَمِنَ لِصَاحِبِ الْمَالِ إنْ اشْتَرَى وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ ، إلَّا إنْ كَانَ عُرْفٌ أَوْ عَادَةٌ تُعْرَفُ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ جَازَ لَهُ الذَّوْقُ وَالِانْتِفَاعُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَلَا ضَمَانَ ( وَجُوِّزَ كَذَلِكَ ) ، أَيْ وَأَجَازُوهُ بِلَا ضَمَانٍ إنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ أَصْلَحُ لِمَنْ يَشْتَرِي لَهُ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ يَجْعَلُ لَهُ مِنْ مَالِهِ أَكْثَرَ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ هُنَا: جُوِّزَ ، إشَارَةً إلَى قَوْلٍ بَلْ تَجْوِيزٌ مُطْلَقٌ وَلَوْ قَالَ: وَجَازَ كَذَلِكَ ، لَكَانَ أَوْلَى .