فهرس الكتاب

الصفحة 8253 من 17437

وَأَمَّا تَنْزِيلُ تَعَدُّدِ الْجِهَةِ أَوْ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ تَعَدُّدِ الذَّاتِ فَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ لُغَوِيٌّ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فِي الشَّرْعِيَّاتِ ، وَقَدْ مَرَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَكُونُ الْبَيْعُ إلَّا مِنْ بَائِعَيْنِ } ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَائِعَيْنِ إنْسَانَيْنِ فَقَطْ لَا مَا يَشْمَلُهُمَا وَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ الْمُتَّصِفَ بِجِهَتَيْنِ أَوْ صِفَتَيْنِ ، وَلَا لِدَلِيلٍ لِحَمْلِهِ عَلَى تَنْزِيلِ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ أَوْ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ الذَّاتِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَتَفْسِيرُهُ بِمَا شَمِلَ ذَلِكَ اسْتِعْمَالٌ لِلْكَلِمَةِ فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا ، وَالْمَنْعُ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ ، فَفِي النِّدَاءِ بِسَوْمِ صَاحِبِ الشَّيْءِ عِنْدِي نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِتَكْثِيرِ ثَمَنِ شَيْئِهِ ، وَاتِّهَامُهُ بِهَذَا يَغْلِبُ عَلَى مُرَاعَاتِهِ صَلَاحَ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْتَ: جَوَازُ النِّدَاءِ بِسَوْمِ صَاحِبِ الشَّيْءِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ فِي التَّبَايُعِ بِصِيغَةٍ يَثْبُتُ بِهَا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ، بَلْ يَكْفِي دَفْعُ الثَّمَنِ وَقَبُولُهُ بِدَلَالَةِ الْحَالِ مَعَ سُكُوتٍ ، قُلْتُ: هَذَا لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ الْوَارِدَ مِنْ حَيْثُ التُّهْمَةُ وَالْوَارِدَ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُودِ إنْسَانَيْنِ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ ، فَأَوْلَى مَا ظَهَرَ لِي فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ الشَّيْخِ وَالْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ النِّدَاءُ بِسَوْمِ صَاحِبِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرِي لَهُ لِغَيْرِهِ إذَا رَدَّ أَمْرَ قَطْعِ الْبَيْعِ إلَى الطَّوَافِ وَانْتِهَاءِ سَوْمِ الْمُتَزَايِدَيْنِ بِدُونِ أَنْ يُشَاوِرَهُ الطَّوَّافُ ، فَفِي هَذَا يَحْصُلُ إنْسَانَانِ وَتَزُولُ التُّهْمَةُ لِأَنَّ مُزَايَدَةَ غَيْرِهِ كَالتَّسْعِيرِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ بِتَسْعِيرٍ ، بَلْ يَبْقَى بَعْضُ تُهْمَةٍ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ لَوْ كَانَ يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَشْتَرِهِ بِذَلِكَ وَقَدْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الطَّوَّافُ يَقْطَعُ الْبَيْعَ بِمَشُورَةِ صَاحِبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت