حَضَرَ ذَلِكَ الْمَالُ الْحَرَامُ أَوْ الْمُرَابُ وَسَامَ بِهِ ، أَوْ قَالَ: إنِّي أَسُومُ أَوْ أَشْتَرِي بِمَالِي الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا أَوْ عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ وَعَلِمَ الطَّوَّافُ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مُرَابٌ فَلَا يُنَادِ بِهِ هَذَا تَحْرِيرُ الْمَقَامِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ بِيَدِهِ حَرَامٌ أَوْ مُرَابٌ مَنْ اتَّصَفَ بِمُعَامَلَةِ الْحَرَامِ وَالرِّيبَةِ ، وَمَنْ بِيَدِهِ حَرَامٌ أَوْ رِيبَةٌ أَرَادَ بَيْعَهُ لِيُنْفِقَهُ ، فَفِي بَعْضِ الْقَوْلِ لَهُ شِرَاؤُهُ بِالزِّيَادَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ عِنْدَهُ بِهَا ، وَلَكِنْ التَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَإِنْ نَادَى بِذَلِكَ عَمْدًا أَوْ غَلَطًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ مُرَابٌ ثُمَّ عَلِمَ فَلْيُخْبِرْ بِذَلِكَ مَنْ وَقَفَ الشَّيْءُ عِنْدَهُ يُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ قَدْ نَادَى بِسَوْمِ مَنْ سَامَ بِحَرَامٍ أَوْ مُرَابٍ فَيَكُونُ مُخَيَّرًا ، فَإِنْ رَدَّ ضَمِنَ لَهُ الطَّوَّافُ مَا أَعْطَى وَالْخَطَأُ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ إلَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ مُرَابٌ إلَّا بَعْدَ أَنْ نَادَى بِسَوْمِهِ فَإِنَّ تِلْكَ رِيبَةٌ عَارِضَةٌ فِي حَقِّهِ فَلَا تَخْيِيرَ وَلَا ضَمَانَ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ النِّدَاءُ بِسَوْمٍ بِمَالِ مُرَابٍ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ حَرَامٌ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ النِّدَاءُ بِسَوْمٍ بِمَالٍ حَرَامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ بِحَرَامٍ ثَابِتٌ وَأَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي الضَّمَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ ثَابِتٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ إنْ أَرَادَهُ ، لَكِنْ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ الْأَخِيرِ لَا بُدَّ أَنْ يُخْتَبَرَ هَلْ يَرْضَى بِالشِّرَاءِ لَوْ كَانَ لَهُ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قَالَ: لَوْ وَقَفَ بِسَوْمِ مَالِي لَقَبِلْتُهُ مَضَى الْبَيْعُ ، وَإِنْ قَالَ: لَا فَلْيُخَيَّرْ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنَ حَرَامٍ كَأُجْرَةِ مِزْمَارٍ وَثَمَنِ خَمْرٍ ، فَقِيلَ: بَطَلَ السَّوْمُ فَيُخَيِّرُ مَنْ وَقَفَ عِنْدَهُ الشَّيْءُ أَوْ اشْتَرَاهُ ، وَقِيلَ: صَحَّ وَيُبَدَّلُ الثَّمَنُ الْحَلَالُ ، وَعَلَى هَذَا فَالسَّوْمُ صَحِيحٌ يُنَادَى بِهِ وَالْمُرَابُ اسْمُ مَفْعُولِ أَرَابَ الرُّبَاعِيِّ