( وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ ) مِنْ يَدِ الرَّسُولِ بِعَمْدٍ أَوْ بِغَيْرِ عَمْدٍ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ كَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَغَيْرِهِمَا ( أَوْصَلَ بَاقِيَهُ لِرَبِّهِ ) وَهُوَ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ ، سَوَاءٌ تَلِفَ بَعْدَ الْخُرُوجِ إلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَقْوَى فِي إيصَالِ الْبَاقِي مِنْهُ لِجَوَازِ التَّجْزِئَةِ فِيهِ ، لَكِنَّ الْمَعْدُودَ وَالْمَمْسُوحَ مُلْتَحِقَانِ بِهِ فَمَا بَقِيَ مِمَّا يُرْسَلُ بِهِ إلَّا الْجُزَافُ ، فَيُوصِلُ الْبَاقِي مِنْهُ أَيْضًا ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لَهُ دُونَ كَلَامِ الشَّيْخِ لِتَعْلِيلِ الشَّيْخِ بِجَوَازِ التَّجْزِئَةِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، وَيُتَصَوَّرُ بِالْقَرْضِ جُزَافًا بِالتَّحْرِيزِ عَلَى قَوْلِ مُجِيزِهِ ، وَبِشِرَاءِ جُزَافٍ حَاضِرٍ مَرْئِيٍّ اشْتَرَاهُ وَمَضَى بِلَا قَبْضٍ إذْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَبْضِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمَانِعَةِ مِنْهُ ، أَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّ مُجَرَّدَ التَّخْلِيَةِ لَيْسَ قَبْضًا وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْهُ فَأَرْسَلَهُ بَائِعُهُ بِلَا أَمْرِ صَاحِبِهِ ، وَيُتَصَوَّرُ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ كَجُزَافٍ بَقِيَ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ كَجُزَافٍ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ إيصَالِ الْبَاقِي أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِقَبْضِهِ لَهُ وَقَبَضَهُ بَعْضَهُ لَجَازَ قَبْضُهُ وَكَانَ كَوَاصِلِ يَدِ صَاحِبِهِ ، وَإِذَا أَرْسَلَ الْحَقَّ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ حَتَّى يَصِلَهُ مِثْلُ أَنْ يُرْسِلَهُ مَعَ عَبْدِهِ أَوْ طِفْلِهِ ، أَعْنِي عَبْدَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ طِفْلَهُ ، أَوْ قَالَ لَهُ: أَرْسِلْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ يُرْسِلُهُ مَعَهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي مَحِلِّهِ مِنْ الْخِلَافِ فَكَمَنْ أَرْسَلَهُ بِلَا أَمْرٍ مِنْ صَاحِبِهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْآتِيَةِ ، وَإِذَا ضَمِنَ الرَّسُولُ مِنْ مَالِهِ رَدَّهُ لِمُرْسِلِهِ وَلَوْ كَانَ مِثْلَ مَا تَلِفَ ، وَلَا تَخْتَصُّ الْمَسَائِلُ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بِالدَّيْنِ .
( وَإِنْ