( وَجَازَ صَرْفُ ) شَيْءٍ ( جَيِّدٍ ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( بِ ) شَيْءٍ ( رَدِيءٍ ) أَيْ مَعِيبٍ مِنْ أَحَدِهِمَا ( إنْ عَلِمَ رَبُّ الْجَيِّدِ ) بِرَدَاءَةِ الرَّدِيءِ ( حَالَ الصَّرْفِ ) ، وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَهُ قَبْلَ غَيْبَةِ أَحَدِ الْمَصْرُوفَيْنِ وَأَجَازَ ، جَازَ ذَلِكَ ، وَإِذَا عَلِمَ بَعْدَ غَيْبَةِ أَحَدِ الْمَصْرُوفَيْنِ وَأَجَازَ بَعْدَ الْعِلْمِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيْعَ الْمَعِيبِ مُنْفَسِخٌ يَتَرَادَدَانِ الصَّرْفَ وَعَلَى قَوْلِ ثُبُوتِ الْبَيْعِ ، فَقِيلَ: جَازَ ذَلِكَ ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِتَخْيِيرِ مَنْ خَرَجَ عِنْدَهُ الْعَيْبُ ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ، وَإِنَّمَا سَاغَ الْخِلَافُ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى الْحُضُورِ وَأَشَارَ إلَى بَعْضِ ذَلِكَ وَإِلَى غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: ( وَإِلَّا ) يَعْلَمُ حَالَ الصَّرْفِ ( فَهَلْ يَنْفَسِخُ ) الصَّرْفُ حَتْمًا وَلَا يَجُوزُ إتْمَامُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمَعِيبِ فَسْخٌ وَعَلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ الَّذِي لَمْ يُقْصَدْ حِينَ الْعَقْدِ مُؤَثِّرٌ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَمُقَابِلُ الزَّيْفِ مِنْ الصَّحِيحِ مُنْتَشِرٌ فِي كُلِّ الصَّحِيحِ فَلَا يَجُوزُ إحْضَارٌ بَعْدَ الصَّحِيحِ وَتَبْدِيلُ آخَرَ وَلَا تَبْدِيلُهُ بِلَا إحْضَارٍ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ الرِّبَا ، فَلَوْ حَضَرَ الذَّهَبُ مَعَ بَدَلِ الزَّيْفِ لَجَازَ .
( أَوْ يُبْدَلُ الزَّيْفُ ) الْمَعِيبُ بِنَحْوِ نُحَاسٍ مَخْلُوطٍ فِيهِ ( مُطْلَقًا ) قَلَّ أَوْ كَثُرَ أَوْ كَانَ كُلُّهُ زَيْفًا وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى حُضُورٍ حِينَ إبْدَالِ الزَّيْفِ الْجَيِّدِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَضَاءٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ الصَّرْفَ عَلَى التَّأْخِيرِ عَقْدُهُ فَكَانَ كَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إذَا بَدَّلَ فِيهِ عَيْنًا سَابِقًا فِي ذِمَّةٍ بِآخَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِبْدَالَ مِنْ حِينِ تَرَتُّبِ الْعَيْنِ الْأَوَّلِ فِي الذِّمَّةِ ، ( أَوْ ) يُبْدَلُ الزَّيْفُ بِالْجَيِّدِ ( إنْ قَلَّ ) الزَّيْفُ بِأَنْ كَانَ دُونَ النِّصْفِ بِلَا حُضُورٍ إلْغَاءً لِلْقَلِيلِ وَاعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ فِي الْحُكْمِ ( وَإِنْ كَثُرَ ) الزَّيْفُ بِأَنْ كَانَ نِصْفًا أَوْ أَكْثَرَ ( انْفَسَخَ ) الصَّرْفُ كُلُّهُ .