( وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَغَرَسَهَا ثُمَّ خَرَجَتْ مَشَاعًا ) أَرَادَ بِهِ هُنَا مَا حُبِسَ لِنَاسٍ مَخْصُوصِينَ وَذُرِّيَّتِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَبِيعُونَهُ وَلَا يُخْرِجُونَهُ مِنْ مِلْكِهِمْ وَمَا اخْتَلَطَ حَتَّى تَصِلَ أَصْحَابُهُ إلَى سِهَامِهِمْ فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، كَقِسْمَةِ مَنَافِعَ أَوْ إعْطَائِهِ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ هُمْ فِيهِ مَعَهُمْ ( أَوْ ) خَرَجَتْ ( لِأَجْرٍ ) كَوَقْفٍ عَلَى الْمَقْبَرَةِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالصَّدَقَةِ وَقْتَ كَذَا أَوْ مَكَانَ كَذَا عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَى النَّاسِ مُطْلَقًا ( أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ لِمَسَاكِينَ ) أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( أَخَذُوهَا ) - أَيْ أَصْحَابُهَا - ( وَ ) أَخَذُوا ( غَرْسَهَا ) بِغَيْرِ قِيمَةٍ ( لَا بِقِيمَتِهِ ) وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ فَيَكُونُ مَشَاعًا إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَشَاعًا عَلَى حَسْبِهَا ، وَلِلْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ ، وَلِلْأَجْرِ إنْ كَانَتْ لَهُ وَلِلْمَسَاكِينِ إنْ كَانَتْ لَهُ ، وَهَكَذَا ؛ وَإِنَّمَا كَانَتْ لِمَا ذُكِرَ بِلَا قِيمَةٍ وَلَا عِوَضٍ ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَشَاعِ وَنَحْوِهِ قَوِيٌّ يَسْتَهْلِكُ مَا فِيهِ وَلَا سِيَّمَا مَشَاعٌ لِلْفُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُبَاعُ أَصْلًا ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ بَيْعَ مَالِ الْمَسْجِدِ لِمَصْلَحَتِهِ لَا مَصْلَحَةِ غَيْرِهِ أَوْ دَفْعِ الضُّرِّ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا قَائِلَ بِإِثْبَاتِ الْغَرْسِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فِي سَائِرِ الِاسْتِحْقَاقِ بِلَا قِيمَةٍ كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ ، وَيَرُدُّ بَائِعُ الْأَرْضِ ثَمَنَهَا لِمُشْتَرِيهَا ( وَقِيلَ: يَقْلَعُ غُرُوسَهُ وَيَضْمَنُ نَقْصَ الْأَرْضِ ) لِأَصْحَابِ الْمَشَاعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا ذُكِرَ وَيَجُوزُ لِقَائِمِ الْمَسْجِدِ أَنْ يُمْسِكَ الْغُرُوسَ بِقِيمَتِهَا مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ إنْ رَأَى فِي ذَلِكَ صَلَاحًا ، وَأَمَّا أَخْذُهَا بِلَا قِيمَةٍ فَضَعِيفٌ عِنْدِي جِدًّا وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهَا فَسَادٌ لِلْأَرْضِ ، نَعَمْ لَهُ وَجْهٌ وَهُوَ أَنَّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يُرَدُّ مِنْهُمْ وَلَوْ ظَهَرَ مَا لَا يَجْزِي بِهِ لَكِنْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا صَدَقَةٌ ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ