( بَابٌ ) فِي حُكْمِ الْعَيْبِ ( حُكْمُ الْعَيْبِ تَخْيِيرُ مُشْتَرٍ فِي الرَّدِّ ) رَدِّ الْمُثَمِّنِ الْبَيْعَ ( بِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ الْعَيْبِ ( وَأَخْذِ ثَمَنِهِ ) مِنْ الْبَائِعِ إنْ وَصَلَهُ ، أَوْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ وَاصِلِهِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَرْسِلْهُ مَعَ فُلَانٍ ، فَأَرْسَلَهُ مَعَهُ وَتَلِفَ ( وَ ) فِي ( إمْسَاكِ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ لَهُ ) ثَمَنُهُ وَلَا أَرْشُ الْعَيْبِ ، أَيْ لَيْسَ لَهُ الثَّمَنُ أَلْبَتَّةَ ، وَمِنْهُ الْأَرْشُ فَلَيْسَ لَهُ الْأَرْشُ ، وَذَلِكَ التَّخْيِيرُ إنَّمَا هُوَ ( إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ) ذَلِكَ الْمَبِيعُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، فَالْهَاءُ لِلْعَيْبِ ، لَكِنْ لَا بِمَعْنَى نَفْسِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ الْمَرْدُودِ بِسَبَبِهِ ، بَلْ بِمَعْنَى عَيْبٍ آخَرَ يَحْدُثُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الْعَيْبِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْمُرَادُ بِتَغَيُّرِهِ بِهِ حُدُوثُ الْعَيْبِ فِيهِ لَمَّا كَانَ حُدُوثُ الْعَيْبِ يَسْتَلْزِمُ تَغَيُّرَ الْمَبِيعِ ، عَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّغَيُّرِ ، فَإِنْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَجِدْ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْبَائِعِ ، وَإِنْ زَالَ أَحَدُهُمَا فَفِي الرَّدِّ قَوْلَانِ ؛ كَمَا فِي الدِّيوَانِ"، إنَّمَا كَانَ حُكْمُ الْعَيْبِ ذَلِكَ ( عِنْدَ الْأَكْثَرِ ) لَا عِنْدَ الْقَلِيلِ ، وَلَا حَدَّ لِرَدِّهِ مَا لَمْ يَقْبَلْهُ ، وَلَوْ مَكَثَ أَيَّامًا إنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ ، وَلَمْ يَعْمَلْ دَالًّا عَلَى رِضًى بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ ، وَلَا يُؤَجَّلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ ، كَمَا قَالَ بَعْضٌ مُسْتَدِلًّا بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأُصُولِ بِجَوَازِ الْحَلْبِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّصْرِيَةِ ، وَبِإِعْطَاءِ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ فِي مُقَابَلَةِ مَا حَلَبَ مِنْ الشَّاةِ ، وَلَوْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلَّبَنِ ثَمَنٌ كَمَا عِنْدَ الْعَرَبِ يَوْمئِذٍ وَإِلَى الْآنِ فِي أَوَانِهِ فِي مَنَازِلِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْجَدْبُ ، وَبِكَوْنِ الْأَصْلِ فِي الْمُتْلَفِ رَدُّ الْمِثْلِ مَا أَمْكَنَ ، وَاللَّبَنُ لَهُ مِثْلٌ عِنْدِي ، وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا"