( وَمَنْ اشْتَرَى مِائَةَ ذِرَاعٍ ) مَكْسُورَةً مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ بِأَنْ يَكُونَ طُولُهَا عَشَرَةً وَعَرْضُهَا عَشَرَةً أَوْ ( مَكْسُورَةً مِنْ ذِرَاعَيْنِ ) أَيْ ( مَقْسُومَةً أَيْ عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى الذِّرَاعَيْنِ ، فَإِنَّ الْكَسْرَ لُغَةً يُطْلَقُ عَلَى التَّغْيِيرِ ، وَالْقِسْمَةَ تَتَغَيَّرُ ، وَفِي اصْطِلَاحِ الْحِسَابِ عَلَى نَحْوِ نِصْفٍ وَثُلُثٍ فِي الْعَدِّ الْمُنْفَتِحِ ، وَعَلَى نَحْوِ جُزْءٍ مِنْ كَذَا فِي الْأَصَمِّ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ قِسْمَةٌ ، فَلِذَلِكَ فَسَّرَ الْمَكْسُورَةَ بِالْمَقْسُومَةِ وَإِنَّمَا سَاغَ لَهُ ذِكْرُ الشَّيْءِ ثُمَّ تَفْسِيرُهُ ، وَلَمْ يُعَبِّرْ عَنْهُ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ بِمَا يُفَسِّرُهُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ حِكَايَةَ مَا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ ثُمَّ تَبْيِينَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ لَفْظَ: كَذَا مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى كَذَا ، وَيَحْسُنُ قَصْدُ ذَلِكَ فِي اللَّفْظِ الْغَرِيبِ ( فَيَكُونُ عَرْضُهَا كَطُولِهَا خَمْسِينَ ) ذِرَاعًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ يَجْعَلَ طُولَهَا وَعَرْضَهَا مُسْتَوِيَيْنِ ، فَيَكُونَ مَجْمُوعُ أَجْزَاءِ الْعَرْضِ خَمْسِينَ وَمَجْمُوعُ أَجْزَاءِ الطُّولِ خَمْسِينَ ، وَذَلِكَ بِالشُّيُوعِ لَا بِالتَّشْخِيصِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى كَوْنِهَا مَقْسُومَةً مِنْ ذِرَاعَيْنِ أَنَّ الْعَرْضَ ذِرَاعَانِ وَالطُّولَ خَمْسُونَ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْيَمِينِ وَمِثْلُهَا لِلْيَسَارِ وَمِثْلُهَا لِقُدَّام وَكَذَا لِخَلْفُ ، وَإِيضَاحٌ آخَرُ أَنْ تَجْعَلَ ذِرَاعًا طُولًا وَآخَرَ عَرْضًا وَتُزِيدَ ذِرَاعًا طُولًا وَذِرَاعًا عَرْضًا وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَتِمَّ خَمْسُونَ طُولًا وَخَمْسُونَ عَرْضًا ( أَوْ ) شَرَى ( عَشَرَةَ أَجْرِبَةٍ مِنْ أَرْضٍ غَيْرِ مَقْسُومَةٍ ) مِنْ كَذَا ، وَالْجَرِيبُ الْمَزْرَعَةُ فِيهَا مِقْدَارٌ مَخْصُوصٌ ، وَأَمَّا جَرِيبُ الطَّعَامِ فَأَرْبَعَةُ أَقْفِزَةٍ ، فَلَعَلَّ جَرِيبَ الْأَرْضِ مَا يُزْرَعُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْفِزَةٍ ، وَقَفِيزُ الْكَيْلِ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ ، وَالْمَكُّوكُ فِي قَوْلٍ: صَاعٌ وَنِصْفٌ ، وَقَفِيزُ الْأَرْضِ: مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا .
( أَوْ ) شَرَى ( كَذَا ذِرَاعًا مِنْ