وَالْمَعْنَى قِيلَ كَذَا ، وَقَالَ فُلَانٌ كَذَا ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُرَادُ الْكِنَايَةُ عَنْ إكْثَارِ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَنْفَعُ كَمَا فِي ( الدِّيوَانِ ) وَكَلَامِ الشَّيْخِ ، وَقِيلَ: الْمِزَاحُ وَفُحْشُ الْقَوْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، ( وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ) طَلَبِ الْحَوَائِجِ إلَى النَّاسِ وَالْإِلْحَاحِ إلَيْهِمْ كَمَا فِي الدِّيوَانِ ، وَكَلَامِ الشَّيْخِ أَمَّا السُّؤَالُ الْقَلِيلُ الَّذِي تَسْمَحُ بِهِ النُّفُوسُ الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ فِي آلَاتِهِمْ وَآنِيَتِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ وَعَبِيدِهِمْ وَنَحْوِهَا فَجَائِزٌ ، إلَّا إذَا عُلِمَ كَرَاهَةُ الْمَسْئُولِ فَلَا يَجُوزُ ، وَأَمَّا السُّؤَالُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمٍ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَإِنْ احْتَاجَ لِلِّبَاسِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ السُّؤَالُ فِي شَأْنِهِ ، ( وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ) ، وَفِي الْبُخَارِيِّ: { إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ - أَيْ دَفْنَهُنَّ - وَمَنَعَ وَهَاتِ ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ } .
( وَهَلْ هُوَ ) ، أَيْ إضَاعَةُ الْمَالِ ، فَالضَّمِيرُ لِلْإِضَاعَةِ وَذُكِّرَ لِتَذْكِيرِ الْخَبَرِ أَوْ لِتَأْوِيلِ الْإِضَاعَةِ بِالتَّضْيِيعِ ، وَقَدْ رُوِيَ: تَضْيِيعُ الْمَالِ أَوْ عَائِدٌ لِلْمَالِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، وَالْأَصْلُ إضَاعَتُهُ ، وَلَمَّا حُذِفَ نَابَ عَنْهُ الْمُضَافُ فَارْتَفَعَ وَانْفَصَلَ ( عَدَمُ صِيَانَتِهِ وَحِفْظِهِ ) مُرَادِفٌ لِلصِّيَانَةِ ، أَكَّدَ بِهِ وَحَصَلَ بِهِ التَّفْسِيرُ مِنْ جَانِبٍ لَا بِالذَّاتِ وَالْقَصْدِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مُجِيزِ التَّفْسِيرِ بِوَاوِ الْعَطْفِ ، وَتَفْسِيرُ الْإِضَاعَةِ بِعَدَمِ الْحِفْظِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ فَيَدْخُلُ فِيهِ عَدَمُ الْقِيَامِ بِالنَّفْسِ وَكُلُّ إنْفَاقٍ لَا نَفْعَ فِيهِ دُنْيَوِيٌّ وَلَا أُخْرَوِيٌّ ، وَكُلُّ إتْلَافٍ وَإِعْطَاؤُهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَتَرْكُهُ لِمَا يُفْسِدُهُ أَوْ يَأْخُذُهُ ( أَوْ ) الْإِضَاعَةُ عَدَمُ ( الْقِيَامِ بِالنَّفْسِ حَتَّى لَا يُغْبَنُ