( وَاسْتُحْسِنَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ( بَعْدَ اطِّلَاعِهِ ) عَلَى التَّصْرِيَةِ وَالتَّحْفِيلِ بَيْنَ أَنْ يَقْبَلَ الْبَيْعَ أَوْ يَرُدَّهُ وَيَرُدَّ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فِي الْحَدِيثِ وَالصَّاعُ مِنْ تَمْرٍ لَيْسَ قَيْدًا لَازِمًا بَلْ كِنَايَةً عَنْ رَدِّ ثَمَنِ اللَّبَنِ إنْ حَلَبَ مِنْهُ ، فَقَدْ يَحْلِبُ مَا يُسَاوِي صَاعَ تَمْرٍ فَيَلْزَمُهُ الصَّاعُ أَوْ الْقِيمَةُ أَوْ الْمِثْلُ مِنْ اللَّبَنِ ، وَقَدْ يَحْلِبُ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ فَيَلْزَمُهُ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ ، وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ قِيمَةِ مَا يَسْتَنْفِعُ بِهِ مِنْ لَبَنٍ أَوْ رُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ ، وَقِيلَ: إنْ حَلَبَ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَزِمَهُ صَاعُ تَمْرٍ ، وَالتَّمْرُ مِنْ الْأَوْسَطِ ، وَذَلِكَ تَعَبُّدٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَسَيَذْكُرُ الشَّيْخُ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ مَا يُوَافِقُهُ إذْ قَالَ: إنَّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ قَدْ فَارَقَ الْأُصُولَ مِنْ وُجُوهٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُتْلَفَاتِ إمَّا الْقِيمَةُ وَإِمَّا الْمِثْلُ ، وَإِعْطَاءُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ فِي لَبَنٍ لَيْسَ قِيمَةً وَلَا مِثْلًا ، وَأَيْضًا فَتَحْدِيدُ الصَّاعِ فِي لَبَنٍ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ فِرَاقٌ آخَرُ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ: رُوِيَ { مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً خُيِّرَ فِي رَدِّهَا وَصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ لِمَا حَلَبَ مِنْ لَبَنِهَا ، وَفِي إمْسَاكِهَا } وَقِيلَ: يَرُدُّ قِيمَتَهُ وَمَا كَانَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ رَدَّهَا قَبْلَ حَلْبِهَا ، وَقِيلَ: يَرُدُّهَا وَلَا عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَبَهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } "أَوْ قَالَ: الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ ا هـ ."
قُلْتُ: حَدِيثُ الْبَابِ خَاصٌّ فِي رَدِّ الصَّاعِ مِنْ تَمْرٍ فَلْيُعْمَلْ بِهِ لَا بِعُمُومِ حَدِيثِ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ خُصُوصٌ .
( وَ ) نُهِيَ ( عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ ) - بِالْكَسْرِ وَالتَّنْوِينِ - فِيهِمَا وَهُمَا فِعْلَانِ لَمْ يُحْكَيَا أَوْ بِالْفَتْحِ بِلَا تَنْوِينٍ ، وَهُمَا فِعْلَانِ مَحْكِيَّانِ ،