( وَفِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ ) أَوْ عَدَدٍ أَوْ كَمٍّ مِنْ مِسَاحَاتٍ ( مَعْلُومٍ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ ) أَوْ مَعْدُودٍ أَوْ مَمْسُوحٍ ( كَذَلِكَ ) أَيْ مَعْلُومٌ إمَّا بِإِحَاطَةِ الْعَيْنِ وَإِدْرَاكِ أَنَّ فِيهِ مِقْدَارَ الْمَبِيعِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَإِمَّا بِالِاطِّلَاعِ عَلَى جُمْلَةِ مَا فِيهِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ أَوْ مِسَاحَةٍ ( وَبَيْعِهِ ؟ خِلَافٌ ) الصَّحِيحُ الْجَوَازُ ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الْمَنْعَ فِي الْبَيْعِ ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ فِيهِ وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْمَبِيعَ أَوْ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ عَمَّا عَدَاهُ ، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ اخْتَلَفُوا مَعَ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ الثُّنْيَا ؟ قُلْتُ: لِاخْتِلَافِهِمْ فِي فَسَادِ مَا وَقَعَ فِيهِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ، بَلْ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ نَهْيٌ عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِ فَسَدَ الْبَيْعُ ، وَقِيلَ: يَتِمُّ مِنْ خَارِجٍ ، وَإِنْ عَلِمَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي فَسَدَ الْبَيْعُ .
( وَيُمْنَعُ ) الِاسْتِثْنَاءُ كَالْبَيْعِ ( مِنْ مَجْهُولٍ ) كَاسْتِثْنَاءِ كَيْلٍ مِنْ طَعَامٍ غَيْرِ مَكِيلٍ ( وَفَسَدَ الْبَيْعُ بِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْ نَفْسِهِ ) كَبَيْعِ هَذِهِ الشَّاةِ إلَّا إيَّاهَا أَوْ إلَّا هَذِهِ بِإِشَارَةٍ إلَيْهَا ( أَوْ ) اسْتِثْنَاءِ ( أَكْثَرَ مِنْهُ ) كَقَوْلِكَ: بِعْتُ لَكَ هَذِهِ الشَّاةَ إلَّا إيَّاهَا وَنِصْفَهَا ، أَوْ إلَّا إيَّاهَا وَنِصْفَ شَاةٍ ، أَوْ إلَّا إيَّاهَا وَهَذِهِ مُشِيرًا إلَى أُخْرَى ، وَبِعْتُ لَكَ هَذِهِ الشِّيَاهَ الْعَشْرَ إلَّا إحْدَى عَشْرَةَ شَاةً ، ( أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) كَبَيْعِ هَذِهِ الشَّاةِ إلَّا هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ إلَّا هَذَا الْجَمَلَ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنْسِ النَّوْعُ فَلَا يُرِيدُ أَنَّ الْجَمَلَ وَالشَّاةَ مِنْ جِنْسٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجِنْسِ نَفْسَ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ فَيَعُمَّ ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَنَحْوِ: بِعْتُ هَذِهِ الشَّاةَ إلَّا هَذِهِ مُشِيرًا لِلْأُخْرَى ( وَجُوِّزَ ) ذَلِكَ الْبَيْعُ ( بِبُطْلَانِ الِاسْتِثْنَاءِ ) .
قَالَ فِي ( الدِّيوَانِ ) : لَا يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ بَيْعُ