وَسُكْنَى أَوْ خِدْمَةٍ فَهَلْ يَبْطُلُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ أَوْ يَفْسُدُ قَوْلَانِ .
الشَّرْحُ ( وَسُكْنَى ) يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ السُّكْنَى إنْ كَانَتْ مَحْدُودَةً فَفِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ ، وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أُجْرَةَ السُّكْنَى بِأَنْ يَبِيعَ دَارًا وَيَشْتَرِطَ كِرَاءَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ يُعْطِيهِ إيَّاهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَسْكُنُهَا أَحَدٌ بِالْكِرَاءِ فَيُعْطِيهِ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَيْسَ كَالشَّرْطِ فَيَجُوزُ شَرْطُهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً عَلَى قَوْلٍ وَيُمْنَعُ اسْتِثْنَاؤُهَا ، ( أَوْ خِدْمَةٍ ) مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ حَيَوَانٍ ( فَهَلْ يَبْطُلُ ) الشَّرْطُ ( وَيَصِحُّ الْبَيْعُ أَوْ يَفْسُدُ ) كَالشَّرْطِ ؟ ( قَوْلَانِ ) ثَالِثُهُمَا صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالِاسْتِثْنَاءِ ، إنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مَحْدُودًا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلٌ بِجَوَازِ بَيْعِ مَا فِيهِ وَقْفُ دَارٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَوَقْفِ قِنْوٍ فِي نَخْلَةٍ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ ، يُبَاعُ وَيُسْتَثْنَى الْوَقْفُ فَيَكُونُ قَوْلٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ، فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ، وَبُطْلَانُ الْوَقْفِ ، وَأَجَازَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَيْعَ مَا فِيهِ وَقْفٌ وَصِحَّةَ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ جَهَالَةٍ يُرَخَّصُ فِيهِ كَكِبَرِ قِنْوٍ وَصِغَرِهِ ، كَمَا رُخِّصَ فِي جَهْلِ شَحْمٍ مُسْتَثْنًى فِي الْبَطْنِ ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَهَبَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُخْرِجَ الْوَقْفَ .