فهرس الكتاب

الصفحة 6794 من 17437

فَإِنَّ الْبَيْعَ وَلَوْ كَانَ جَائِزًا لَكِنْ بِكَرَاهَةٍ كَمَا قَالَ: وَكُرِهَ بَيْعُ شَحْمٍ فِي بَطْنٍ كَشَاةٍ ، فَقَدْ انْفَرَدَ عَنْهُ الِاسْتِثْنَاءُ بِالْجَوَازِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْكَرَاهَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمَ كَمَا هُوَ قَوْلٌ مُشَارٌ إلَيْهِ بِقَوْلِي: وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ، فَيَكُونُ مُرَادُهُ هُنَا بِالِانْفِرَادِ الِانْفِرَادَ بِالْجَوَازِ رَأْسًا ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ مِنْ وَجْهٍ بَيْنَهُمَا مُسَامَحَةٌ بَلْ بَيْنَهُمَا أَبَدًا مُبَايِنَةٌ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ أَبَدًا غَيْرُ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَالِاسْتِثْنَاءَ أَبَدًا غَيْرُ الْبَيْعِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ جَوَازُهُمَا يَقَعُ فِي صُورَةٍ وَيَخْتَصُّ جَوَازُ أَحَدِهِمَا بِصُورَةٍ وَجَوَازُ الْآخَرِ بِأُخْرَى ، قِيلَ: بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْئَيْنِ الَّذِينَ قَابَلْتَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ إنْ لَمْ يَصْدُقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى شَيْءٍ مِمَّا صَدَقَ عَلَيْهِ الْآخَرُ فَمُتَبَايِنَانِ كَالْإِنْسَانِ وَالْحِمَارِ ، وَإِنْ صَدَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْآخَرُ فَمُتَسَاوِيَانِ كَالْبَشَرِ وَالضَّاحِكِ ، وَإِنْ صَدَقَ أَحَدُهُمَا عَلَى كُلِّ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْآخَرُ وَزِيَادَةٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ مُطْلَقٌ ، كَالْحَيَوَانِ وَالْإِنْسَانِ ، وَاَلَّذِي صَدَقَ عَلَى كُلٍّ أَعَمُّ مُطْلَقًا وَالْآخَرُ أَخُصُّ مُطْلَقًا ، وَإِنْ صَدَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ جِهَةٍ عَلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِاعْتِبَارِهَا وَزِيَادَةٌ فَعُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ ، كَالْكَلَامِ وَالْكَلِمِ ، لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي نَحْوِ: قَدْ قَامَ زَيْدٌ ، وَانْفِرَادِ الْكَلَامِ فِي: قَامَ زَيْدٌ وَالْكَلِمِ فِي: إنْ قَامَ زَيْدٌ .

( وَالْمُسْتَثْنَى أَيْضًا إمَّا ) أَنْ يَكُونَ ( مَوْجُودًا كَمَا مَرَّ أَوْ مَعْدُومًا كَاسْتِثْنَاءٍ غَيْرِ حَاضِرٍ ) أَيْ غَيْرِ خَارِجٍ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ ( مِنْ غَلَّةٍ ) غَلَّةِ حَيَوَانٍ أَوْ نَبَاتٍ أَوْ غَيْرِهِمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت