لِأَنَّ الصُّوَرَ كُلَّهَا دَاخِلَةٌ بِالْكَافِ فِي قَوْلٍ: كَبَيْعِ سِلْعَةٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَجَلَيْنِ النَّقْدَ وَالْأَجَلَ وَسَمَّى النَّقْدَ أَجَلًا تَغْلِيبًا كَأَبَوَيْنِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، أَوْ لِلْمُجَاوَرَةِ وَالْمُطَابَقَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } عَلَى الْقَوْلِ بِقِيَاسِ ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَجَلَيْنِ الْعَاجِلَ وَالْآجِلَ ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْدِ فِي مِثَالِهِ الْعَاجِلُ مَجَازًا بِأَنْ تَوَسَّعَ فَأَطْلَقَ النَّقْدَ فِي مُقَابَلَةِ الْأَجَلِ الصَّادِقَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُ يَدًا بِيَدٍ ، وَعَاجِلًا وَأَرَادَ الْعَاجِلَ ، أَوْ غَلَبَ الْأَجَلُ عَلَى النَّقْدِ بِإِرَادَةِ مُطْلَقِ التَّأْخِيرِ حَيْثُ لَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ ( وَأَغْلَى الثَّمَنَيْنِ ) وَإِنْ تَصَوَّرَ اسْتِوَاءَهُمَا فَكَالثَّمَنِ الْوَاحِدِ يُحْكَمُ بِأَحَدِهِمَا وَكَذَا فِي الْأَقْوَالِ الْآتِيَةِ ، وَالْقَوْلُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَرَدِّ أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إنْ تَلِفَتْ فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا يَمْنَعُونَهُ فِي صُورَةِ اسْتِوَائِهِمَا لِبَقَاءِ الْجَهْلِ فِيمَا بَيْنَ الْآجِلِ وَالْعَاجِلِ وَالنَّقْدِ مِنْ الصُّوَرِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْحُكْمِ بِأَدْنَى الْأَجَلَيْنِ وَأَغْلَى الثَّمَنَيْنِ هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَبْطَلَ شَرْطَ الْأَجَلِ وَأَثْبَتَ شَرْطَ الثَّمَنِ لِيَكُونَ شَرْطٌ وَاحِدٌ ، وَيَرَى أَنَّ الْمَمْنُوعَ شَرْطَانِ لَا شَرْطٌ ، وَحَيْثُ كَانَ نَقْدٌ وَأَجَلٌ فَإِنَّهُ أَبْطَلَ الْأَجَلَ وَأَلْغَى النَّقْدَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ شَرْطُ الثَّمَنِ وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْأَجَلِ ، وَأَنَّ الْأَصْلَ بَيْعُ النَّقْدِ ، وَفِي قَوْلِهِ: تَشْدِيدٌ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُضَعِّفُهُ أَنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا سَقَطَ الْأَجَلُ وَجَبَ سُقُوطُ قِسْطِهِ عَنْهُ ، وَإِنْ اتَّحَدَ الزَّمَانُ بِالنَّقْدِ أَوْ الْعَجَلَةِ أَوْ الْآجِلِيَّةِ وَتَفَاوَتَ الثَّمَنَانِ فَفِيهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا أَيْضًا ، لَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَبْعَدُ وَلَا أَقْرَبُ (