( هَلْ ) التَّيَمُّمُ ( هُوَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ ) وَعَزِيمَةٌ ، أَعْنِي أَنَّهُ فَرْضٌ أَصِيلٌ غَيْرُ مُفَرَّعٍ عَلَى الْغُسْلِ بِالْمَاءِ فَيُصَلِّي بِهِ مَا لَمْ يَحْدُثْ نَاقِضُهُ وَلَوْ صَلَاةُ يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرُ فَيَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا يَنْقُضُهُ إلَّا نَاقِضُ أَصْلِهِ ؟ ( أَوْ مُبِيحٌ لِلْعِبَادَةِ ؟ ) وَرُخْصَةٌ مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْوُضُوءِ فَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّرْخِيصِ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ ، فَلَا يُفْعَلُ قَبْلَ تَعَيُّنِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَيَنْقُضُهُ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ ؟ ( فَعَلَى الْأَوَّلِ ) الَّذِي هُوَ اشْتِرَاطُ الْوَقْتِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي يَذْكُرُهُ بَعْدُ ، لَا يُوجَدُ إلَّا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَأَنَّ الثَّانِيَ يَجُوزُ فِيهِ مَتَى شَاءَ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِهِ ، بَلْ قِيلَ: يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: إنْ أَيِسَ أَوْ رَجَّحَ وَإِلَّا فَالْوَسَطُ ، وَقِيلَ: إنْ أَيِسَ أَوْ رَجَّحَ وَإِلَّا فَالْأَخِيرُ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ رَافِعٌ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ ، أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ ، وَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ قَبْلَ الْوَقْتِ إذْ لَمْ يُخَاطَبْ قَبْلَهُ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَجِدْ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ أَوَّلُ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ ، وَوَسَطُ الْمُخْتَارِ ، وَآخِرُ الْمُخْتَارِ ، فَآخِرُهُ الْمُخْتَارُ فِي الظُّهْرِ آخِرُ الْقَامَةِ ، وَفِي الْعَصْرِ مَا قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ أَوْ آخِرِ الْقَامَتَيْنِ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ ، وَفِي الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ ، وَفِي الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ ثُلُثُ اللَّيْلِ ، وَقِيلَ: نِصْفُهُ ، وَفِي الصُّبْحِ الْإِسْفَارُ ، وَذَلِكَ أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ مَا يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فِيهِ ، وَقِيلَ: فِي وَسَطِ الظُّهْرِ نِصْفُ الْقَامَةِ ، وَقِيلَ ثُلُثُهَا ، وَقِيلَ: نَحْوُ ثُلُثِهَا ، وَذَلِكَ لِبُطْءِ حَرَكَةِ الشَّمْسِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَكُلَّمَا