( وَإِنْ افْتَدَى لِطِفْلَةٍ ) أَوْ مَجْنُونَةٍ ( أَبُوهَا بِهِ ) أَيْ بِالصَّدَاقِ أَوْ خَالَعَ عَلَيْهَا بِبَعْضِهِ ( فَلَمْ تُجِزْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ) أَوْ الْإِفَاقَةِ ( أَخَذَتْهُ مَعَ زَوْجِهَا وَرَجَعَ ) الزَّوْجُ ( بِهِ عَلَى الْأَبِ ) لِأَنَّ الْأَبَ تَرَكَ صَدَاقَ بِنْتِهِ لِزَوْجِهَا ، وَقَبِلَ الزَّوْجُ فَأَمْسَكَهُ ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَلَمْ تُجِزْ ذَلِكَ وَرَجَعَتْ فِي صَدَاقِهَا ، غَرِمَ لَهُ أَبُوهَا مَا تَرَكَ لَهُ ، وَلَمْ يَتِمَّ تَرْكُهُ بِرُجُوعِ الْبِنْتِ فِيهِ ، وَمِثْلُ الطِّفْلَةِ الْمَجْنُونَةِ وَلَوْ بَالِغَةً ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ حِينِ رَضِيَ الزَّوْجُ بِالْفِدَاءِ مِنْ الْأَبِ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الْبُلُوغُ أَوْ الْإِفَاقَةُ ، وَقِيلَ: إذَا وَقَعَ الْفِدَاءُ بَيْنَ الْأَبِ ، أَبِ الطِّفْلَةِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ وَبَيْنَ زَوْجِهَا ، لَمْ يَقَعْ فِدَاءٌ وَلَا طَلَاقٌ ، وَتُعْزَلُ عَنْ زَوْجِهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَوْ تُفِيقَ ، فَإِنْ أَجَازَتْ كَانَ الْفِدَاءُ لَا الطَّلَاقُ ، وَكَذَا الْوَلِيُّ ، وَكَذَا إنْ فَادَتْ الطِّفْلَةُ أَوْ الْمَجْنُونَةُ زَوْجَهَا وَقَبِلَ وَكَذَا الصَّمَّاءُ وَالْبَكْمَاءُ إذَا فَادَاهُمَا زَوْجُهُمَا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَبٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا يُنْتَظَرُ بِهِمَا السَّمَاعُ وَانْطِلَاقُ اللِّسَانِ ، أَمَّا إنْ عَلِمَتَا الْكَلَامَ وَالرَّدَّ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ فَهُمَا كَالْمُتَكَلِّمَةِ السَّامِعَةِ .
( وَقِيلَ: فِعْلُهُ ) أَيْ الْأَبُ ( عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى طِفْلَتِهِ وَكَذَا مَجْنُونَتِهِ ( جَائِزٌ تَامٌّ ) فَإِذَا فَعَلَ وَقَبِلَ الزَّوْجُ خَرَجَتْ بِالْفِدَاءِ وَهُوَ طَلَاقٌ ، لَا بِطَلَاقٍ غَيْرِ الْفِدَاءِ ، فَلَهُ الْمُرَاجَعَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي الْعِدَّةِ بِرِضَى الْأَبِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْأَبِ ( الْغُرْمُ لَهَا ) فِيمَا رَدَّ لِزَوْجِهَا كَمَا فِي إتْلَافِهِ إنْ أَكَلَ صَدَاقَهَا أَوْ بَعْضَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَلَا تُنْصَبُ خُصُومَةٌ بَيْنَ الْأَبِ وَبِنْتِهِ إنْ أَكَلَ صَدَاقَهَا وَلَوْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً ، أَوْ أَعْطَاهُ لِغَيْرِهِ كَمَا هُنَا ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي صَدَاقِ بِنْتِهِ إنْ احْتَاجَ بَعْدَ